طول فترة جوازي

دخلت أوضتي وقفلت الباب ونا قلبي بيلعب كورة بين ضلوعي، التسجيل في إيدي والفرصة جت لحد عندي، بس سألت نفسي: “هل لو واجهت كريم بالتسجيل ده دلوقتي هكسب؟”، كريم راجل طيب وعاطفي، وممكن ياخده الحنين ويقول دي عيلة وغلطت، وأطلع أنا في نظره الست اللي بتتجسس وبتقلب البيت نكد. مسحت التسجيل من دماغي مؤقتاً وقررت ألعب على تقيل، قررت أخلي “السهوكة” هي اللي تخسرها كل حاجة.
تاني يوم الصبح، قمت عملت نفسي دايخة وتعبانة، ولما كريم جيه يطمن عليا قولتله بصوت واطي ومكسور:

“مفيش يا حبيبي، أنا بس شايلة هم رقيه، البنت بدأت تتعلق بيك بزيادة وأنا خايفة عليها من نفسها، دي مهما كان مراهقة وأنت راجل مالي هدومك”، الكلمة رميتها في ودنه وسيبتها تسرح في خياله، وفعلاً بدأ كريم ياخد باله من حركاتها، وبقى يهرب من قعدتها، وده اللي جنن رقيه وخلاها تفقد أعصابها أكتر.
في يوم، كنت عارفة إن كريم راجع بدري من الشغل، قمت دخلت المطبخ وطلبت من رقيه تساعدني، وبدأت أجرجرها في الكلام عن كريم وأنا بمدح فيه وبقول: “يا بخت اللي هتتجوز واحد زيه، حنين وكريم”، رقيه بوقاحة ردت عليا وقالت: “ومين قالك إنه هيفضل معاكي يا حنان؟

السكر لما بيدوب في الشاي بيبقى أحلى”، ضحكت ببرود وقولتلها: “بس الشاي من غير السكر بيترمي يا حبيبتي، والسكر لو كتر بيجزع النفس”.
فجأة سمعت صوت مفتاح كريم في الباب، قمت مغيره نبرة صوتي تماماً وبدأت أعيط بجد، وقولتلها بصوت عالي وشهقات: “ليه يا رقيه؟ ده أنا فاتحالك بيتي ومعتبراكي أختي! تطلبي مني أطلق من كريم عشان تفتحي له السكة؟”، البنت اتصدمت ووشها بقى زي الطماطم ولسه هتتكلم وتقول “أنتي كدابة”، كان كريم واقف على باب المطبخ وسامع “التمثيلية” اللي قلبت حقيقة في نظره، خصوصاً بعد ما كنت مهدتله قبلها بيوم إن البنت “عينيها منه”.

كريم دخل زي الإعصار، مكنتش متخيلة إنه هيثور بالشكل ده، بص لرقيه بنظرة مرعبة وقالها بصوت هز الحيطان: “أنتي بتقولي لإمراتي إيه؟”، رقيه بدأت تعيط وتتأتأ: “والله يا أبيه هي اللي بدأت.. هي اللي قالت..” قاطعتها وأنا برتمي في حـ . ـضن حماتي اللي خرجت على الصوت وقولتلها: “شوفتي يا ماما جزاتي؟ شوفتي البنت اللي شيلتها فوق راسي عايزة تخرب بيتي إزاي؟”.
حماتي رغم طيبتها، بس كرامة بيتها وابنها عندها خط أحمر، بصت لرقيه وقالتلها بلهجة قاسية:

“الظاهر إننا غلطنا لما فكرنا إنك لسه عيلة صغيرة، لمي هدومك يا رقيه، بيت خالتك التانية مفتوح، وابني ملوش دعوة بيكي من النهاردة غير في المناسبات وبس”.

رقيه بصتلي بغل وحقد وهي ماشية، وأنا في اللحظة دي بصيتلها بابتسامة نصر من ورا ضهر كريم، الابتسامة اللي عرفتها إن “حنان الهادية” ماتت، والموجودة دلوقتي هي اللي هتاكل أي حد يقرب من مملكتها، كريم فضل طول الليل يتأسف لي ويحاول يراضيني، وأنا كنت بتمسكن زيادة وأقوله “أهم حاجة كرامتي يا كريم”، بس جوايا كنت بجهز للخطوة اللي بعدها، لأن رقيه مش من النوع اللي هيسكت بسهولة، وأنا لازم أكون “الحرباية” اللي بتسبق بخطوة
رقيه لمت هدومها وهي بتعيط وتلطم، وكريم كان واقف مديها ضهره وكأنه مش طايق يشوف وشها، وحماتي دخلت أوضتها وقفلت على نفسها وهي متكدرة من اللي

حصل.. البيت اللي كان هادي، فجأة بقا زي البركان اللي هدي بس لسه الدخان طالع منه.
أول ما باب الشقة اترزع ورا رقيه، كريم جالي وباس راسي وهو بيقولي: “حقك عليا يا حنان، أنا مكنتش متخيل إن البنت دي تفكيرها يروح لبعيد كدة، دي مهما كانت طفلة في نظري”، بصيتله بعيون مدمعة وعملت نفسي مش قادرة أتكلم، وقولتله: “أنا مش زعلانه منها يا كريم، أنا زعلانه على نفسي، أنا قصرت معاك في حاجة يا حبيبي عشان هي تتجرأ وتقول كدة؟”.

كريم فضل يحلف ويتحايل إن مفيش ست في الدنيا تملا عينه غيري، وفي الليلة دي، حسيت إني استرديت ملكي، بس كان فيه حاجة ناقصة.. أنا عارفة إن رقيه مش هتروح لخالتها التانية وتعيش في هدوء، دي بنت “ملعونة” وممكن تقلب الطاولة عليا في أي وقت لو حكت لخالتها حاجة تانية أو لوت دراع كريم بأي سر أنا معرفوش.
تاني يوم، صحيت بدري، مكنتش حنان المكسورة، كنت حنان اللي عينيها وسط راسها. دخلت أوضة رقيه اللي سابتها، وبدأت أنبش في كل ركن، كنت بدور على أي خيط يثبت لي إن الحكاية مخلصتش.. وتحت المرتبة، لقيت “مفاجأة” خلت جسمي كله يتلج..

لقيت أجندة صغيرة، رقيه كاتبة فيها مذكراتها، وأول صفحة فتحتها كان مكتوب فيها: “أنا عارفة إن حنان بتراقبني، وعارفة إنها بتتمسكن، بس هي متسمعش المكالمات اللي بيني وبين كريم لما بتكون هي نايمة!”.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0