طول فترة جوازي

“ايييييه دا حد يدخل على حد كده يا حنان”..
صحيح اللى اختشو ماتو،عيزانى اخبط عليها هى وجوزى قبل ما ادخل يا حلولى،بصيت لكريم باشا جوزى بحاجب مرفوع وضحكه صفره علشان يتكلم،بصتى ليه كانت كفيله تخليه ينتفض من على السرير بتاع السنيوره ويخرج على اوضتنا جرى وهو بيقولى..

“كويس انك صحيتى يا حنون خليكى مع رقيه بقى علشان خايفه يجلها كابـ . ـوس تانى”..

لقيت رقيه بتزوقنى من على سريرها وبتتكلم بقرف لاول مره..”لا تخليها فين خدها معاك يا ابيه”..
وطت صوتها وكملت فى سرها بس انا سمعتها كويس وهى بتقول..
“الله يعينك على ما بلاك”..
بقى كده يا رقيه دى جزاتى بعد ما اعتبرتك أختى وعاملتك بما يرضى الله،طيب انا بقى هوريكى اللى بتقولى عليها بلى دى هتعمل فيكى ايه،

خرجت ورا كريم الأوضة وأنا نـ . ـار قايدة في قلبي، بس كتمت الغيظ جوايا وقفلت الباب براحة، لقيته قاعد على طرف السرير بيفرك في إيده ومش عارف يبص في عيني، قومت مقربة منه وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا حطيت إيدي على كتفه وقولتله بصوت ناعم “حقك عليا يا كريم إني اتخضيت ودخلت فجأة، بس بجد قلقت عليك لما مصحيتش جنبي”، بصلي باستغراب وكأنه كان مستني قلم ينزل على وشه مش كلمة طيبة، وقالي بلجلجة “ولا يهمك يا حنان، البنت يتيمة وخايفة ومكنتش عارف أعمل إيه”، ابتسمت بصفار وقولتله “ولا تشغل بالك يا حبيبي، نام أنت وارتاح عشان شغلك وأنا من بكرة ههتم برقيه بنفسي، دي أمانة خالتك برضه”.
نمت ليلتها وأنا عقلي شغال زي المكنة، مكنش ينفع أواجه وأخسر جوزي وأبقى أنا الست النكدية اللي بتغير من عيلة لسه في أولى جامعة، الصبح بدأت الخطة، قومت بدري عملت الفطار اللي كريم بيحبه ولبست أحلى ما عندي وحطيت برفان يملى الشقة، ولما رقيه خرجت من أوضتها عينها في الأرض، استقبلتها بحـ . ـضن كبير وقولتلها “سلامتك من الكوابيس يا روح قلبي، تعبتي أبيه كريم معاكي بالليل، ده حتى من كتر قلقه عليكي معرفش ينام طول الليل وهو بيفكر فيكي”، البنت عينها لمعت وشافت إن الدنيا سداح مداح، وأنا كنت بضحك في سري وبقول “اصبري عليا يا شاطرة”.
بدأت أدخلها المطبخ معايا وأقولها “يا رقيه يا حبيبتي لازم تتعلمي الطبيخ عشان لما تتجوزي واحد زي أبيه كريم يعرف ياكل”، بقيت أحسسها إني فاتحة لها الطريق، وفي نفس الوقت كنت كل ما تقرب من كريم أبقى أنا اللي في النص، لو قعدت جنبه أروح أنا قاعدة الناحية التانية وأمسك إيده وأقوله “شوفت يا كريم رقيه شاطرة إزاي في المذاكرة؟”، كنت بتمسكن لغاية ما أتمكن، لغاية ما جه يوم وكريم كان راجع تعبان، ورقيه قامت تجري عليه بالشبشب وتدلع، رحت أنا زقاها بالراحة بكتفي وقولت “تسلم إيدك يا رورو، هاتي أنا ألبسهوله عشان رجله بتوجعه”، وبصيت لها بكسرة عين وكأني بقولها “ده ملكي أنا”.
الحرب بقت باردة، وهي بدأت تخرج عن شعورها وتغلط، وأنا لسه “حنان المطيعة” قدام حماتي وجوزي، حماتي كانت بتراقب من بعيد ولأنها ست عشرية، بدأت تحس إن رقيه “عينها لبره”، وفي يوم واحنا قاعدين بنشرب الشاي، رقيه قالت بدلع “أبيه كريم، القميص ده ضيق عليك أوي، شكلك أحلى في الواسع”، كريم لسه هيضحك، رحت أنا قايلة بمنتهى البراءة “يا خلبوصة يا رقيه، ده أنتي مركزة في تفاصيل أبيه كريم أوي، تصدقي لو حد غريب سمعك يقول إنك مش معتبرة أخوكي الكبير خالص”، الجملة نزلت كأنها مية تلج، كريم وشه جاب ألوان، وحماتي بصت لرقيه بصه خلت البنت تتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
بدأت أغير جلدي كل يوم، مرة الست الضعيفة اللي محتاجة حماية جوزها، ومرة الأم الحنونة اللي خايفة على “بنت خالتها اليتيمة” من كلام الناس، لغاية ما في ليلة، لقيتها واقفة في الممر بتكلم حد في الموبايل وبتقول “أنا خلاص زهقت من الست دي، مش عارفة أطفشها إزاي من البيت عشان أخد راحتي معاه”، وكنت أنا واقفة ورا الستارة، سجلت كل كلمة، ومسحت دموعي المزيفة، وقولت في سري “كده يا رقيه اللعب بقا على المكشوف، واللون اللي جاي من الحرباية مش هيعجبك أبداً

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0