طول فترة جوازي

دمي غلي في عروقي، يعني إيه مكالمات؟ يعني كريم كان بيكلمها من ورايا؟ ولا هي اللي بتتهيأ؟ قلبت في الصفحات بسرعة، لقيت تواريخ وساعات، وكلها في الوقت اللي كريم بيقول فيه إنه “شغال” أو “نازل يجيب سجاير”.
وقفت في نص الأوضة والأجندة في إيدي، وبدأت ألون من جديد.. مكنش ينفع أواجه كريم دلوقتي وأنا لسه واخدة دور الضحيـ . ـة، لو واجهته هيقولي دي مذكرات عيلة مريضة وممكن يمسحها، أنا لازم أتأكد بنفسي.
رجعت الأجندة مكانها بالظبط، وخرجت عملت قهوة لكريم وقعدت جنبه بمنتهى الهدوء، وقولتله:

“بقولك إيه يا حبيبي، الموبايل بتاعي مهنج خالص، ممكن أعمل مكالمة ضرورية من موبايلك؟”، كريم اتوتر لثانية، ثانية واحدة بس كشفت لي كل حاجة، وقال: “أصله.. أصله ملوش شحن يا حنون، خدي موبايل ماما”.
ضحكت في سري ضحكة الحرباية اللي لقت فريستها، وقولتله: “ولا يهمك يا سيد الرجالة”، وقمت دخلت المطبخ وأنا بكلم نفسي: “بقى كدة يا كريم؟ بتلعب بديلك مع حتة بت لا راحت ولا جت؟ طيب وحياة غلاوتك عندي، لأخليك أنت اللي تطلب مني السماح وأنت راكع، ورقيه دي هخليها عبرة لمن يعتبر”.

بدأت أجهز لـ “فخ” جديد، بس المرة دي الفخ مش لرقيه لوحدها، الفخ ده كان لكريم كمان، عشان يعرف إن الست المطيعة لما بتتحول، مابيبقاش فيه قوة في الدنيا تقدر توقفها.
استنيت لما كريم دخل ياخد دش، وسحبت الموبايل بتاعه من على الشاحن ببرود أعصاب يحسدوني عليه. صوابعي كانت بتترعش بس عقلي كان ميت، فتحت سجل المكالمات ولقيت اللي كنت خايفة منه.. مكالمات بليل، في وقت متأخر، والاسم متسجل “الأسطى عبده الكهربائي”!
ضحكت ضحكة مكتومة بمرارة، بقى “رقيه” اللي في أولى جامعة هي الأسطى عبده يا كريم؟ فتحت الواتساب، ولقيت المحـ .

ـادثات ممسوحة أول بأول، بس فيه حاجة كريم نسيها في زحمة توتره، “سلة المحذوفات” بتاعة الصور. فتحتها ولقيت صور لرقيه وهي في أوضتها عندنا، صور كانت بتبعتها له وهو قاعد معايا في الصالة، وبتقوله “وحشتني يا أبيه وأنت ورا الحيطة اللي جنبي”.
سمعت صوت المية قفلت، رجعت الموبايل مكانه وطرت على المطبخ، بدأت أقطع البصل وأنا بضحك ودموعي نازلة من ريحة البصل ومن ريحة الخـ . ـيانة اللي مالت البيت. كريم خرج ولقاني واقفة وبغني كمان، استغرب وقالي: “إيه يا حنون، رقتي يعني؟”، بصيتله وعيني بتلمع وقولتله: “أصل يا حبيبي الواحد لما بيعرف الحقيقة بيرتاح، وأنا خلاص ارتحت”.

بعد يومين، كلمت رقيه من رقم غريب، وغيرت صوتي وقولتلها: “أبيه كريم مستنيكي النهاردة الساعة 6 في الكافيه اللي على البحر، بيقولك إنه مش قادر على بعدك وعايز يحل الموضوع من ورا حنان”، طبعاً البنت ما صدقت، والغل اللي جواها خلاها تعمي عن أي تفكير.,,
وفي نفس الوقت، روحت لكريم المكتب وقولتله وأنا بتمسكن: “كريم، أنا حاسة إن رقيه بتخطط لحاجة، فيه حد قالي إنه شافها قاعدة في كافيه كذا ومستنية حد، أنا خايفة تكون بتعمل حاجة تسيء لسمعة خالتك، تعالى معايا نتأكد عشان لو كدة نلحقها قبل ما تف,ضحنا”.
كريم وشه اتخطف، والشك أكله، وافق وروحنا فعلاً.

قعدنا في مكان بعيد شوية، وفجأة شفت السنيورة داخلة، لابسة وفارحة وكأنها رايحة فرحها. قعدت وتلفتت حواليها، ولما كريم شافها بعينه، قام ونفض هدومه وكا,ن لسه هيروح يبهدلها، مسكت إيده وقولتله بصوت واطي: “استنى يا كريم.. شوف مين اللي جاي يقعد معاها”.
طبعاً مكنش فيه حد جاي، بس أنا كنت مرتبة مع واحد من قرايبنا من بعيد، كريم ميعرفوش أوي، إنه يدخل ويسلم عليها كأنه ميعاد. وأول ما الراجل قرب وس,لم، كريم فقد أعصابه ,؟ مش أنت اللي بعتلي؟”، كريم صرخ فيها: “أنا أبعتلك يا فاجرة؟ أنتي جاية تقابلي رجالة وتتبلي عليا؟”.

وسط الخناقة والناس اللي اتلمت، طلعت الموبايل بتاعي وقولت قدام الكل بصوت عالي: “يا خسارة يا رقيه، ده أنا كنت جايبة لك عريس لقطة، وقايلة لكريم يجي يشوفه معاكي عشان يطمن عليكي، تقوموا تتخانقوا كده؟”.
الكل اتلجم، رقيه بلمت، وك,ريم بصلي بذهول وهو مش فاهم أنا بقول إيه، بس أنا كنت ببتسم وبقول في سري: “كده اللعبة خلصت يا كيمو، أنتي دلوقتي قدام الناس “الأخ” اللي خايف على أخته، وهي “البنت” اللي بتلعب بديلها، وأنا “الزوجة الأصيلة” اللي بتداري على فضايحكم”.,
رجعت البيت مع كريم، وهو كان زي العيل الصغير اللي عمل مصيبة وخايف من أمه.

دخلت الأوضة، وقبل ما ينطق بكلمة، طلعت الأجندة ورميتها في وشه وقولتله بلهجة مسمومة: “الأسطى عبده الكهربائي بيسلم عليك يا كيمو.. تحب نحكي الحكاية لماما، ولا نفت,ح صفحة جديدة بشروطي أنا؟”.,,
كريم وقع على الكرسي، وأنا وقفت قدام المراية أعدل شعري، وكنت ش,ايفة في المراية “حرباية” بجد، بس حرباية قدرت تحمي بيتها بذكاء مش بالصويت والنكد.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0