جوزي راح شكي لامي اني معفنه ومش بستحمي غير كل20يوم وفى الشتاء مش بتستحمى خالص طيب اعمل ايه ياناس اي حد معاه عيال كده وانا معايا اتنين مجننيني وبيقولى ريحه العرق بتاعك بشىمها من اول ما ادخل البيت ودلوقتى بيقولى لو مهتمىتيش بنفسك هتجوز عليكي
وبطل يقرب منى بقاله اربع شهور
أنا اسمي سارة… وعندي طفلين، أحمد عنده ٦ سنين، ومريم ٣ سنين… واللي معاه عيال في السن ده عارف يعني إيه فوضى… يعني إيه تصحي على صريخ، تنامي على عياط، ويعدي اليوم كله وإنتي مش لاقية حتى وقت تاكلي لقمة على بعضها.
بس عمري ما تخيلت إن جوزي، كريم… يوصل بيه الحال إنه يروح يشتكيني لأمي!
اليوم ده مش هنساه طول عمري.
كنت واقفة في المطبخ، شعري مرفوع بسرعة، هدومي عليها بقع لبن وعصير، ومريم متعلقة في رجلي بتعيط عايزة تتشال، وأحمد بيزعق عشان مش لاقي فردة الجزمة… فجأة موبايلي رن.
أمي.
رديت وأنا مخنوقة:
“أيوه يا ماما؟”
جالي صوتها غريب… بارد شوية:
“هو إيه اللي كريم بيقوله ده يا سارة؟”
قلبي وقع.
“بيقول إيه؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالتها مرة واحدة كده:
“بيقول إنك مهملة في نفسك… وإنك مش بتستحمي غير كل ٢٠ يوم… وفي الشتا مش خالص!”
حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة.
بصيت حواليا… المطبخ مكركب، العيال بيشدوا فيا، وأنا فعلاً… بقالى يومين أو تلاتة ماخدتش شاور.
بس… ٢٠ يوم؟!
قلت وأنا صوتي بيتهز:
“هو بيبالغ يا ماما… أنا بس تعبانة ومش لاحقة نفسي.”
لكن أمي ماطبطبتش عليا زي كل مرة… قالت بنبرة فيها لوم:
“يا بنتي الراجل من حقه يشوف مراته حلوة ونضيفة… إنتي لازم تاخدي بالك من نفسك شوية.”
قفلت المكالمة وأنا حاسة بإهانة مش طبيعية.
وفي اللحظة دي… باب الشقة اتفتح.
كريم دخل.
بصلي من فوق لتحت… نفس النظرة اللي بقت بتوجعني كل يوم.
نظرة قرف.
قال وهو بيعدي من جنبي:
“هو انتي لسه كده؟”
ما رديتش… بس كنت مستنية… مستنية أي كلمة عدلة.
لكنه كمل:
“بصراحة… أنا بشم ريحتك من أول ما بدخل البيت.”
حكايات رومانى مكرم
الكلمة خبطت في صدري.
حسيت نفسي بتكسر.
قلت بعصبية:
“طب ما تساعدني! شوف العيال! شوف البيت! أنا لوحدي في كل حاجة!”
لف وبصلي ببرود:
“ده مش مبرر… كل الستات عندها عيال.”
قرب مني خطوة… وقال بصوت واطي بس مؤلم:
“ولو مهتمتيش بنفسك… أنا ممكن أتجوز.”
سكت… وخرج سابني واقفة مكاني.
ومن ساعتها… بقاله ٤ شهور… ما قربليش.
٤ شهور وأنا نايمة جنبه كأني غريبة.
٤ شهور وأنا بحاول أصلح… ألبس حلو، أتعطر، أخد شاور حتى لو العيال بيعيطوا… لكن هو؟
ولا كأن في حاجة بتتغير.
لكن اللي كان شاغلني أكتر…
هو إن الموضوع مش طبيعي.
كريم مش كده… عمره ما كان قاسي بالشكل ده.
وعمره ما كان يفضحني قدام أمي.
في ليلة هادية… بعد ما العيال ناموا… قررت أدخل أوضته وهو في الشاور.
كنت بدور على أي دليل… أي حاجة تفهمني.
فتحت دولابه… كل حاجة مكانها.
لحد ما لقيت حاجة غريبة.
علبة عطر نسائي… مش بتاعتي.
وقفت مكاني… قلبي بيدق بسرعة.
مسكتها… وشميتها.
#الكاتب_رومانى_مكرم
ريحة قوية… تقيلة… وغريبة عني.
وفي اللحظة دي…
باب الحمام اتفتح.
كريم خرج… وشاف العلبة في إيدي.
وساعتها… ملامحه اتغيرت.
ولأول مرة من شهور… شفت في عينه حاجة غير البرود…
تجمدت ملامح كريم، تحولت نظرة البرود التي اعتدتُ عليها إلى مزيج من الارتباك والغضب. سحب زجاجة العطر من يدي بعنف وهو يصرخ: “أنتِ إزاي تتجرئي وتفتشي في حاجتي؟”
لم أعد أرى أمامي، وجع قلبي من كلامه لأمي، وإهماله لي لشهور، وتهديده بالزواج، كله انفجر في لحظة واحدة. قلت له بصوت مرتجف: “حاجتك؟ دي ريحة ست يا كريم! الريحة اللي كنت بتقرف مني بسببها، كنت بتروح تشمها في مكان تاني؟ هي دي النضافة اللي كنت بتطالبني بيها؟”
ضحك بسخرية وهو يضع الزجاجة في جيبه، وقال ببرود عاد إليه فجأة: “أهي دي بقى الست اللي بجد.. اللي بتعرف قيمة نفسها وقيمة ريحتها.. مش اللي ريحة بصل ولبن قاطع طول النهار.”
تركني وخرج من الغرفة، بل ومن الشقة كلها. سقطت على الأرض، أنفاسي تتسارع، وصورة ابنيّ “أحمد” و”مريم” وهما نائمان بسلام لا تفارق خيالي. هل فعلاً سيهدم بيتنا بسبب “ريحة عطر”؟ وهل كانت شكواه لأمي مجرد غطاء لما يفعله؟
لم أستسلم للبكاء طويلًا، استجمعت قواي وقررت أن أعرف الحقيقة. انتظرت حتى عاد في ساعة متأخرة، وتظاهرت بالنوم. رأيته يمسك هاتفه ويبتسم، يكتب رسائل طويلة.. كان شخصًا آخر غير الذي أعرفه.
في الصباح، وبمجرد خروجه للعمل، اتصلت بصديقتي المقربة “هبة”، حكيت لها كل شيء. قالت لي جملة واحدة غيرت مسار تفكيري: “يا سارة، اللي يروح يشتكي ليكي لأمك في حاجة خاصة زي دي، بيبقى عايز يكسر عينك عشان لما يغلط تفتكري إنك إنتي اللي غلطانة وتسامحي.”
بدأت أراقب تصرفاته بدقة. لاحظت أنه بدأ يغير كلمة سر هاتفه، ويأخذ ملابسه للمكوجي بنفسه، وهو الذي كان يتركها لي بقعًا وأوساخًا. وفي يوم، بينما كنت أنظف معطفه، وجدت فاتورة من محل مجوهرات شهير.. التاريخ كان منذ يومين فقط، والمبلغ ضخم.
أدركت حينها أن الموضوع لم يكن “شاور” ولا “اهتمام”، بل كانت خطة ممنهجة منه لجعلي أشعر بالدونية والقرف من نفسي، حتى يمهد الطريق لغيري.
قررت ألا أكون الضحية. بدأت أهتم بنفسي ليس من أجله، بل من أجل سارة التي ضاعت بين صراخ العيال وطلبات البيت. أصبحت أستحم يوميًا بزيوت عطرية، ألبس أفضل ما عندي، وأتعامل معه ببرود تام.. تمامًا كما كان يفعل.