وقت الفطار

أهلي حاولوا:

يشتروني

✔ يهـ,ـددوني

✔ يضـ,ـغطوا عليّ

ولما فشلوا… كتبوا في جروب العيلة:

“نورا مش بنتنا من النهارده.”

وقتها…

ما زعلتش.

لأني أصلاً… ما بقيتش عايزة أكون منهم.

بعد شهرين… جلسة المحكمة.

مريم بدأت تتحسن… لكن لسه بتخاف… وبتسألني:

— أنا شكلي وحش؟

قلت لها:

— إنتي أجمل بنت في الدنيا… وقصتك بتقول قد إيه إنتي قوية.

قالت:

— يعني أنا شبه بطلة خارقة؟

ابتسمت:

— أيوه… بطلة.

لكن الصدمة الكبيرة… كانت في المحكمة.

ظهرت عمتي فاطمة… اللي كانوا دايمًا بيقولوا عليها “مشاكل”.

وقالت الحقيقة:

— نورا مش بنتهم.

الدنيا وقفت.

اتضح إني بنت خادمة توفت وقت الولادة… وهم ربّوني… بس عمرهم ما اعتبروني منهم.

وفهمت كل حاجة…

ليه كانوا بيكرهوني…

وليه بنتي كمان…

القضية استمرت…

وسارة اتحاكمت…

وبنتها اتاخدت رعاية مؤقتة…

وأنا؟

بدأت حياة جديدة.

وفي يوم… مريم وقفت قدام مراية.

كنت خايفة تزعل…

بس

ابتسمت وقالت:

— أنا شبه سوبر هيرو.

حـ,ـضنتها وقلت:

— فعلاً.

قالت:

— خلاص… مش عايزة أستخبى تاني.

وهنا كانت النهاية الحقيقية…

مش المحكمة…

مش الفضـ,ـيحة…

لكن اللحظة اللي بنتي فيها حبت نفسها تاني.

وفي يوم وهي ماسكة إيدي قالت:

— نقدر نقعد في أي مكان إحنا عايزينه؟

بستها وقلت:

— من النهارده… نقعد في المكان اللي يعجبنا.

الخلاصة:

مش كل دـ,ـم عيلة…

ومش كل بيت أمان…

وفي ناس خسارتهم… نجاة.

حكايات محمد عبده

رجع من الغربة فجأة بعد 5 سنين عشان يفاجئ عيلته، بس انهار من العياط لما لقى مراته بتاكل “بواقي الأكل” من الزبالة في القصر اللي هو دافع تمنه بدم قلبه!
مازن كان عنده 35 سنة، ضحى بأجمل سنين شبابه وهو شغال مهندس في آبار البترول في صحراء الخليج. لمدة 5 سنين طوال ومريرين، استحمّل حرارة فوق الـ 50، وعواصف رملية كانت بتقطع جلده، وشغل 14 ساعة يومياً، ووحدة كانت بتنخر في عضمه. كل التضحية دي كانت لهدف واحد مقدس: إنه يعيّش مراته حبيبة قلبه “ليلى” وابنه الصغير “ياسين” عيشة ملوك.
ولانو مازن مكنش عنده حساب بنكي دولي وقت ما سافر، أخد قرار مبني على ثقة عمياء: أمن أمه، “الحاجة كريمة” ، على كل مليم. كل شهر، كان بيبعت لها 100 ألف جنيه على حسابها. والتعليمات كانت واضحة وصريحة: “يا أمي، مش عاوز ليلى وابني ينقصهم الهواء.. عاوزهم يلبسوا براندات، وياكلوا في أحسن مطاعم، ويتمتعوا بالقصر اللي أنا بشققى عشانه في التجمع.”
كل ما مازن كان يلقط إشارة تليفون ويكلم أمه وأخته الصغيرة “نهى” ، كانوا بيرسموا له دنيا وردي. أمه كانت بتقوله بنبرة حنينة: “يا حبيبي ليلى مش فاضية تكلمك، دي في المول بتشتري أغلى لبس لياسين”. ونهى تضحك وتقول: “دي راحت بيوتي سنتر تعمل ضوافرها وشعرها، إنت عارف مراتك بتحب تصرف فلوسك إزاي يا أخويا!” مازن كان بيبتسم وهو على بعد آلاف الكيلومترات، وفخور إنه مريحهم.
الحظ خلى عقد مازن يخلص قبل ميعاده بشهرين. قرر مايرجعش غير بـ “مفاجأة” تهز البيت. حجز أول

درجة في الطيران، وملى 3 شنط كبار برفيوم غالي، ودهب لمراته، ولعب كتير لياسين اللي بقى عنده 6 سنين. كان بيتخيل ابنه وهو بيجري لحضــ,,ـنه ومراته وهي بتعيط من الفرحة أول ما يدخل من الباب.
وصل الكومبوند الفخم، والتاكسي نزله قدام قصره. بس فيه حاجة لفتت نظره فوراً.. الأنوار ماليّة الشارع، وصوت مزيكا “مهرجانات” عالي جداً. كان باين إن الحاجة كريمة ونهى عاملين حفلة أسطورية، وريحة المشويات واللحمة الضاني ماليّة المكان، والمعازيم الشيك بيضحكوا بصوت عالي.
عشان يخلي المفاجأة أقوى، مازن مأضرــ,,ـبش جرس الباب. شال شنطه ودخل من ممر “الخدم” الجانبي في الضلمة عشان يلف ويدخل من ورا. وهو ماشي ببيتحسس خطواته، صوت المزيكا هدي شوية.. وفي اللحظة دي سمع صوت عياط واطي أوي، كأنه أنين مخنوق جاي من ناحية “صناديق الزبالة”.
“ماما.. بطني بتوجعني أوي.. أنا جعان. نفسي في حتة لحمة من اللي بيشوها جوا دي”.. صوت طفل صغير، بيرعش، ضعيف ومليان وجع.
رد عليه صوت ست مكسور، صوته مبحوح ومرعوب: “ششش.. بس يا حبيبي ماتعيطش أرجوك. لو ستك ولا عمتك سمعونا، هيحبسونا في أوضة الغسيل تاني وهينزلوا فيك ضرــ,,ـب. خد.. أنا غسلت شوية الرز دول تحت الخرطوم عشان ريحتهم الحمضانة تروح.. كل بسرعة قبل ما ييجوا يرموا قزايز تانية!”
مازن قلبه وقف في ص.دره والدم اتجمد في عروقه. هو عارف الصوت ده كويس.. ده صوت ليلى! نَفَسه اتقطع وجسمه كله اتنفض، وبص بالراحة من ورا الركن في الضلمة ناحية الزبالة.
اللي شافه مازن مكنش له اسم غير “الجبروت”. لقى مراته اللي كان فاكرها ملكة، لابسة هدوم مقطعة ووشها دبلان وشاحب، وقاعدة في الأرض جنب الزبالة بتأكل ابنه “ياسين” رز حمضان كانت بتغسله بـ مية الخرطوم!
مازن مكنش لسه يعرف إن أمه وأخته طردوا ليلى في “البدروم” وسحبوا منها كل مليم، وكانوا بيشغلوها “خدامة” عندهم ويذلوها هي وابنه عشان يتهنوا هما بالفلوس.. بس اللي مازن هيعمله في الحفلة دلوقتي، هيخلي أمه وأخته يتمنوا المــ,,ـوت ولا إنهم يشوفوا وشه! مازن رمى الشنط من إيده بكل قوته، وصرخ بصوت زلزل القصر كله: “ليلى! ياسين!”

ليلى أول ما سمعت صوته، الطبق وقع من إيدها واترمت في حضــ,,ـنه وهي بتشهق من الرعب، مش من الفرحة، كانت فاكرة إنها بتحلم أو إن ده خيال من كتر التعب. ياسين جري عليه وهو بيعيط: “بابا.. إلحقنا يا بابا.. عمتو وتيتة بيجوعونا!”

مازن شال ابنه ومراته، ونفض التراب من عليهم، وعيونه كانت بتطلع شرار. مسك إيد ليلى ودخل بيها من الباب الرئيسي وسط المعازيم والحفلة والمهرجانات.

المواجهة “الملكية” وسط الحفلة

أول ما دخل الصالة، الموسيقى وقفت تماماً. المعازيم كلهم بصوا للراجل اللي داخل بهدوم السفر وشايل طفل هزيل وماسك إيد ست متبهدلة. “كريمة” و”نهى” كانوا لابسين دهب وسواروفسكي، وأول ما شافوا مازن، الكاسات وقعت من إيدهم ووشهم بقى أصفر كأنه ميت.

كريمة حاولت تتمسكن وجريت عليه: “مازن! يا حبيبي يا ابني! جيت إمتى؟ ده إحنا كنا بنعمل لك حفلة عشان…”

مازن زق إيدها بقوة وقال بصوت هز

النجف:

— “حفلة لمين يا (حاجة)؟ حفلة بدمي وشقايا وإنتي بتاكلي في لحم مراتي وابني؟ إنتي ونهى كنتوا بتبعولي صور في المولات وإنتوا راسمين لهم (بدروم) ومجوعينهم؟”

الضرــ,,ـبة القاضية

نهى حاولت تنطق: “يا أبيه إنت فاهم غلط، دي ليلى هي اللي كانت عايزة…”

مازن أداها قلم لف وشها الناحية التانية، وقال لها: “إخرسي! أنا شوفت ابني وهو بياكل من الزبالة بسبكم! أنا اللي كنت فاكر إني ساند ضهري على عيلة، طلعت ساند على تعابين.”

مازن طلع موبايله وكلم المحامي بتاعه قدام الكل:

— “يا متر.. إرفع قضية (تبديد أمانة) و(نصب) و(إهمال طفل) ضد كريمة ونهى. والفيلا دي، إعمل لها حظر تصرف حالاً، واطلب البوليس ييجي يخلي المعازيم دول ويقبــ,,ـض على النصابين اللي جواها.”

النهاية

مازن طرد أمه وأخته بالهدوم اللي عليهم في الشارع وسط الناس، وسحب منهم كل العقود والدهب اللي اشتروه بفلوسه. أمه قعدت تلطم وتدعي، بس مازن م رقش قلبه، لأنه عرف إن اللي م يحترمش “دم” ابنه، م يستحقش لقب أم.

أخد ليلى وياسين لأكبر مطعم، وبعدها لأكبر مستشفى عشان يطمن عليهم. ومن اليوم ده، ليلى بقت هي “الملكة” الحقيقية للقصر، وياسين م بقاش يطلب حتة لحمة، بقى هو صاحب القصر. ومازن اتعلم إن “الثقة العمياء” في الناس الغلط هي اللي بتعمي القلوب، وقرر إن حياته الجاية كلها هتكون تعويض لليلى عن كل ثانية عاشتها في “البدروم”.

العبرة: م تأمنش على سرك ولا مالك لحد غير اللي بيخاف على زعلك بجد.. والفلوس بتغير

القلوب الضعيفة، بس “الأصل” هو اللي بيبان في الغيبة.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0