لم أنم تلك الليلة…
ولا اللي بعدها…
ولا اللي بعدها.
في غرفة المستشفى، الزمن بقى تقيل… لزج… وكأنه واقف. كل دقيقة بتمر كان صوت الأجهزة فيها بيأكد إن مريم لسه عايشة… لكن كمان بيفكرني إن حد حاول يدمرها وهو فاكر إنه مش هيتحاسب.
في اليوم الثالث… فتحت عينيها أخيرًا.
حسيت روحي رجعت لجسمي.
حركت جفونها ببطء… وتنهدت… وبصوت ضعيف قالت:
— ماما…
مسكت إيدها بسرعة، وأنا بحاول أمنع نفسي من الانهيار:
— أنا هنا يا حبيبتي… أنا جنبك.
بصّت لي بخوف وقالت:
— أنا عملت حاجة غلط؟
السؤال ده كسّرني.
مش بس أذوها…
ده كمان خلّوها تحس إنها تستاهل اللي حصل.
ميلت عليها وقلت:
— لا يا قلبي… إنتي ما عملتيش أي حاجة غلط. أبداً. اللي عمل كده إنسانة قاسية… لكن إنتي لأ. إنتي أحسن بنت في الدنيا.
دمعة نزلت من عينها وقالت:
— أنا بس كنت جعانة…
قفلت عيني لحظة عشان ما انهارش.
“أنا بس كنت جعانة…”
بس كده…
طفلة جعانة قعدت في مكان غلط… وسط ناس غلط.
في نفس اليوم، جه موظف من الشؤون الاجتماعية،
وبعده محقق، وبعده أخصائية نفسية للأطفال. الموضوع بقى رسمي.
واحدة اسمها الأستاذة نهى سألتني:
— هل حضرتك عايزة تكملي في الإجراءات القانونية؟
بصيت لها بثبات:
— أيوه. عايزة حق بنتي… كامل.
قالت:
— كويس… لأن دي مش مشكلة عيلة… دي جـ,ـريمة.
أمي فضلت ترن عليّ:
“إنتي بتدمري أختك”
“هتخربي بيت بنتها”
“بنتك كده كده اتشوهت!”
الرسالة دي خلتني أرجع أستفرغ في حمام المستشفى.
أبويا بعت تسجيل صوتي:
— بطّلي تهويل… اللي حصل غلطة… ولو كمّلتي، محدش هيقف جنبك.
بس هو كان غلطان…
أول حد وقف جنبي كانت ممرضة اسمها أسماء.
قالت لي مرة وأنا بعيط:
— ما ترجعيش ليهم… الناس دي ما بتتغيرش.
وثاني حد كانت الدكتورة سلمى، كتبت تقرير طبي قوي جدًا.
وثالث حد… كان ابن عمّي كريم.
جه المستشفى وقال:
— قولّي عايزة إيه… وأنا أعمله.
ومن هنا… كل حاجة بدأت تتحرك.
جابلي شقة مؤقتة، وعرّفني على محامية اسمها رانيا.
أول ما قرأت
القضية قالت:
— أختك فاكرة إنها هتفلت… بس المرة دي لأ.
بعد أسبوع، استدعوا أختي سارة.
شفتها خارجة… لابسة شيك… ومش ندمانة.
بصّت لي وقالت بسخرية:
— عاملة فيها ضحية.
قلت بهدوء:
— بنتي اسمها مريم… وعندها 4 سنين… وبتصحى من النوم مرعوبة فاكرة إنها غلطت.
أمي تدخلت:
— بلاش تمثيل.
المحامية رانيا قالت:
— عندنا تسجيل من كاميرات البيت.
سكتوا كلهم.
أيوه… الكاميرات.
أبويا كان مركبها… ونسي.
وابن عمي جاب التسجيل قبل ما يتمسح.
وشه أختي اصفر.
الفيديو أثبت كل حاجة:
مريم قاعدة…
بنت أختي بتأكلها…
وسارة بترمي المقلاة عليها بعصبية.
مش حـ,ـادث…
مش غلطة…
جـ,ـريمة واضحة.
وفجأة…
بنت أختي ليلى ظهرت.
وقالت وهي بتعيط:
— مش حـ,ـادث… ماما رمتها عشان قعدت مكاني.
الصمت كان قـ,ـاتل.
وقالت كمان:
— أنا اللي قلت لها تقعد جنبي…
حـ,ـضنتها… لأنها طفلة… ومش ذنبها حاجة.
بعدها القضية كبرت.