بصيت للخاتم اللي في إيدي بذهول، الخاتم اللي عمره ما فارق صباعي من يوم ما م,,اتت. بابا مسك إيدي وقال: “الفص بتاع الخاتم ده جواه شريحة صغيرة هي اللي بتفك تشفير الملفات الصوتية اللي بصمتك بتفتحها. إحنا لازم نوصل لمكان آمن ونبعت الملفات دي لجهة سيادية بره دايرة الباشا، وإلا هنم,,وت إحنا الاتنين.”
وفجأة، موبايل بابا رن، كان “فيديو كول”. بابا فتح السبيكر، وظهرت صورة نيرمين وهي واقفة وفوق راسها حد ماسك سلاح، وبجانبها محمود وهو بينزف بشدة ومربوط في كرسي.
نيرمين قالت بضحكة هستيرية: “لعبة حلوة يا (حج)، بس أنا كنت عارفة إنك هتسحب سلمى وتهرب. دلوقتي، إنت قدامك خيارين.. يا تبعت الملفات دي على السيرفر بتاعي، يا محمود هيم,,وت دلوقتي، وبعده عيلتك كلها اللي لسه عايشة في أسيوط.”
محمود رفع راسه بالعافية وقال بصوت متقطع: “متبعتيش حاجة يا سلمى.. اهربي! باباكي هو اللي رتب كل ده من الأول، هو اللي..”
وقبل ما يكمل، نيرمين ض,,ربته بظهر المسدس على راسه ففقد الوعي. بابا بص لي وقال بصوت واطي: “سلمى، متمشيش ورا كلامه، محمود بيحاول يوقع بيننا عشان ينقذ نفسه، هو اللي ورطنا في البداية.”
بقيت واقفة في نص ن,,ارين.. أبويا اللي طلع عايش وبيدعي إنه بيحميني، وجوزي اللي خانني بس ضحى بنفسه عشاني في الآخر.
طلعت الفلاشة، وبصيت للخاتم، وبعدين بصيت لبابا وقلت له: “إنت مكنتش محاسب يا بابا.. إنت كنت (شريك) الباشا الحقيقي، والباشا اللي شفناه في الشقة ده كان مجرد واجهة، صح؟”
بابا سكت، وملامحه اتغيرت، واللين اللي في عينه اتحول لجمود: “مش مهم أنا مين يا سلمى، المهم إننا نخرج من هنا ومعانا الفلوس. هاتي الخاتم.”
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورا العربية.. نيرمين مكنتش بتكلمني من مكان بعيد، نيرمين كانت واقفة ورا العربية ومعاها رجالة الباشا! الفيديو كول كان مجرد وسيلة عشان يشغلونا لحد ما يوصلوا لمكاننا عن طريق الـ GPS اللي في موبايل بابا.
نيرمين فتحت باب العربية ووجهت المسدس لبابا: “انزل يا (شريك العمر)، كفاية تمثيل لحد كدة.” وبصت لي وقالت: “سلمى، أبوكي هو اللي -,,- أمك لما عرفت حقيقته، وهو اللي لبّس محمود كل القضايا دي عشان يفضى له الجو ويستخدمك كخزنة متحركة لفلوسه.”
الدنيا دارت بيا.. بصيت لبابا لقيت ملامحه مكسورة، وبصيت لنيرمين لقيتها متعطشة للدم.
في اللحظة دي، طلعت من شنطتي “جهاز صغير” كان محمود ادهولي وأنا نازلة من سلم الخدامين وقالي (استخدميه لما تحسي إن الكل خانك). ضغطت على الزرار، وفي ثانية، انفجرت قنبلة دخان كانت تحت العربية، والمنطقة كلها اتعمت بالدخان الأبيض.
سحبت نفسي وجريت في الضلمة والزحام، وأنا سامعة صوت ض,,رب ن,,ار متبادل بين رجالة نيرمين ورجالة بابا..
وسط الدخان، لقيت حد بيمسك إيدي وبيهمس: “سلمى.. أنا (نيمو)، محمود بعتني ليكي، العربية مستنية هناك.. اجري!”
**حكايات رومانى مكرم**
ركبت العربية مع “نيمو” وأنا مش قادرة أصدق إن في حد لسه ممكن أثق فيه. الدخان كان بيغطي المكان، وصوت الرصاص كان لسه شغال ورايا.. صراع بين جبهتين، الاتنين بالنسبة لي بقوا قمة في القذارة والغدر.
“نيمو” سحب العربية ودخل في شوارع جانبية ضيقة، كان بيسوق بهدوء أعص,,اب غريب. بص لي في المراية وقال: “محمود قالي إنك ذكية، وإنك الوحيدة اللي تقدري تنهي المهزلة دي. الفلاشة والخاتم معاكي؟”
هزيت راسي وأنا بضم شنطتي لص,,دري. “محمود فين؟ هيعيش؟”
نيمو سكت لحظة وبعدين قال: “محمود عمل اللي عليه يا سلمى، كان لازم يدفع ثمن السنتين اللي عاشهم في كدبة، بس هو مأمنك.. المخزن اللي إحنا رايحين له فيه (جهاز إرسال) متوصل بالأقمار الصناعية، مش محتاج إنترنت أرضي عشان ميتعقبوش مكانه. لو نجحنا نرفع الملفات دي النهاردة، بكرة الصبح مش هيكون في حد اسمه (الباشا) ولا (نيرمين) ولا حتى (أبوكي).”
وصلنا لمخزن مهجور على أطراف القاهرة، كان المكان ضلمة وموحش. نيمو طلع لاب توب وشغل أجهزة غريبة، وقالي: “هاتي الخاتم، وهاتي الفلاشة.”
وقفت لحظة.. الخوف بدأ يتسرب لقلبي من تاني. “إنت مين يا نيمو؟ وليه بتساعد محمود؟”
ابتسم نيمو وقال: “أنا كنت شغال مع أبوكي زمان، وهربت منه لما شفت ج,,ثث ناس كتير بتقع بسببه. أنا مش عايز فلوس يا سلمى، أنا عايز (حقي) في حياة نضيفة، والحق ده مش هييجي غير لما الرؤوس الكبيرة دي كلها تقع.”
أخد مني الخاتم، وحطه في فتحة معينة في الجهاز، وركب الفلاشة. وبدأ يطلب مني بصمتي الصوتية. وقفت قدام المايك، وبدأت أقول الكلم,,ات اللي بابا كان دايماً يخليني أرددها: “الحقيقة محفورة في القلب.. والعدل جاي لو بعد حين.”
فجأة، الشاشة نورت بلون أخضر، وبدأ شريط التحميل يظهر: (جاري فك التشفير.. 10%.. 20%..)
الملفات كانت عبارة عن فيديوهات وصور لمسؤولين، وعقود بيع سلاح، وأسماء شركات وهمية بتغسل مليارات.
لكن في وسط الملفات، ظهر ملف بعنوان: “إلى سلمى”.
نيمو ضغط عليه، وظهر فيديو لبابا، بس كان متصور من كام يوم.. بابا كان بيتكلم للكاميرا بوجع: “سلمى.. أنا عارف إنك دلوقتي بتكرهيني، وعارف إنك شايفة إني دمرت حياتك. بس الحقيقة إن محمود هو اللي -,,- أمك فعلاً، وهو اللي صور لي فيديو وأنا بدفنها عشان يبتزني بيه طول العمر. أنا اضطررت أعمل دور الشرير عشان أحميكي منه، وعشان أوصلك للنقطة دي.. نيمو هو الوحيد اللي هيساعدك، اهربي يا بنتي، واعرفي إن ورثك الحقيقي مش في الفلوس، ورثك في إنك تنهي السلسلة دي.”
بصيت لنيمو بصدمة.. نيمو كان بيبكي. “أبوكي ضحى بآخر حاجة يملكها عشان اللحظة دي يا سلمى.”
وفجأة، شريط التحميل وقف عند 99%.. وظهرت رسالة حمراء على الشاشة: “مطلوب كلمة سر نهائية.. (الاسم المفقود)”.
نيمو بص لي برعب: “إيه الاسم المفقود؟ مفيش وقت، هما حددوا مكاننا وهجموا على المخزن!”
صوت فرامل عربيات كتير بره، وكشافات قوية نورت مدخل المخزن. نيرمين وبابا والباشا.. كلهم وصلوا في نفس الوقت، والمرة دي هما متحدين ضدنا إحنا الاتنين.
نيرمين صرخت بالميكروفون من بره: “سلمى! المخزن كله متلغم، لو مخرجتيش بالورق دلوقتي، هفجر المكان بمن فيه! قولي (الاسم المفقود) وخدي حياتك!”
بصيت للشاشة، وبصيت لنيمو، وافتكرت كلمة كانت أمي دايماً بتقولها لي لما كنت بخاف وأنا صغيرة.. كلمة مكنش حد بيعرفها غيرنا.
مسكت المايك وقلت بصوت عالي وهادي: “الاسم المفقود هو…”
وقبل ما أنطق الكلمة، باب المخزن اتفجر ودخلت قوة مدججة بالسلاح، بس المرة دي مكنوش رجالة الباشا.. كانت فرقة عمليات خاصة حقيقية!
**حكايات رومانى مكرم**
مسكت المايك وقلت بصوت ثابت زلزل كياني وكيانهم: “الاسم المفقود هو… **(أمان)**.”
دي كانت الكلمة اللي أمي دايمًا بتقولهالي وأنا طفلة، وهي الكلمة اللي بابا اختارها تكون شفرة النهاية. في لحظة، الشاشة نورت باللون الأخضر الصافي، وظهرت رسالة: **(تم الإرسال بنجاح إلى النائب العام وجهات التحقيق الدولية).**
في اللحظة دي، المخزن اتحول لساحة معركة حقيقية. قوات العمليات الخاصة اقتحمت المكان من كل جانب، ورجالة الباشا بدأوا يهربوا زي الفيران. نيرمين حاولت ترفع مسدسها وتصوبه ناحيتي وهي بتصرخ بغل: “ضيعتينا يا سلمى! ضيعتي تعب سنين!”
لكن قبل ما تضغط على الزناد، رصاصة دقيقة من قناص بره المخزن جت في إيدها، والمسدس وقع منها وهي بتصرخ من الألم. نيمو شدني ورا صندوق حديد ضخم وهو بيقولي: “خلاص يا سلمى.. الحكاية بتخلص.”
دخلت القوات وسيطرت على الكل. شفت بابا وهو بيتحط في الكلبشات، بص لي نظرة أخيرة طويلة.. مكنتش نظرة غدر، كانت نظرة حد ارتاح من حمل تقيل كان شايله على كتافه سنين، وكأنه بيقولي ببريق عينه: “دلوقتي بس بقيتي حرة.”
أما الباشا، فكان واقف بمنتهى البرود، وكأنه واثق إن نفوذه هيطلعه، بس الضابط قرب منه وقاله بصرامة: “انتهت يا سيادة الباشا.. ملفاتك وصلت ليد أمينة، ومحدش يقدر يغطي عليك النهاردة.”
**بعد مرور سنة…**
وقفت قدام المراية في شقتي الجديدة، الشقة اللي اشتريتها بتعبي وشقايا من شغلي الخاص، بعيد عن أي مليم من فلوس “الورث” المسموم.
محمود أخد حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة، ونيرمين وبابا والباشا كلهم ورا القضبان في قضية “غسيل الأموال الكبرى” اللي هزت الرأي العام.
نيمو ساعدني أسترد جزء صغير من فلوس ورثي الحقيقي اللي بابا كان شايله في حساب قانوني ونضيف تماماً باسمي من زمان، واستخدمت الفلوس دي في عمل مؤسسة خيرية لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للغدر والاستغلال.
فتحت شباك البلكونة، الهوا كان نقي، والشمس داخلة تمسح جروح قلبي. بصيت لصورة أمي اللي حطيتها في برواز جديد، وقلت لها: “الاسم المفقود رجع يا أمي.. الأمان بقى حقيقة مش مجرد كلمة.”
موبايل رن، كان “نيمو” بيكلمني عشان يطمن عليا ويسألني عن الشغل الجديد. ابتسمت وأنا برد عليه.. لأول مرة بحس إن الدنيا فيها ناس نضيفة، وإن النهاية مكنتش وجع، لكن كانت بداية لقصة تانية خالص.. قصة “سلمى” اللي مفيش حد يقدر يكسرها تاني.
**تمت.**
**حكايات رومانى مكرم**