كسـ ـره بنتى الجزء الاول والتاني

مرسي شهق بذهول: “أنت بتبعني يا فاروق؟ بتبيع أخوك الكبير؟”
فاروق رد عليه والد.موع في عينه: “أنا مابعتكش.. أنت اللي بعتني لما كسرت بنتي في بيتي ومحترمتش وجودي. أنا كنت فاكر إنك كبيرنا، بس الكبير لازم يكون رحيم، وأنت كنت جزار.”
وكيل النيابة أمر بحجز مرسي على ذمة التحقيق، وفي اللحظة اللي العساكر أخدوه فيها، حسيت إن روحي رجعت لي.
خرجنا من المكتب، وفاروق حاول يقرب من ملك، بس هي شدت إيدي وبعدت عنه. وقف بعيد وقال لي: “أنا شهدت بالحق يا أمل.. عشان ملك، وعشانك.”
بصيت له وقلت له بصدق:

“كويس إنك عملت كدة يا فاروق، على الأقل عشان لما ملك تكبر وتعرف إنك وقفت في صفها ولو لمرة واحدة

واحدة.. بس ده مبيغيرش حقيقة إن اللي انكسر مبيتصلحش. ورقة الخلع لسه في المحكمة، والقرار دلوقت لملك.. مش ليا.”
مشيت وأنا سايبة ورايا راجلين خسروا كل حاجة عشان كبريائهم وضعفهم، ومعايا طفلة بتبدأ تكتشف إن قوتها مش في شعرها، قوتها في إنها عندها أم مابتعرفش الاستسلام
بعد كام يوم، جرس الباب رن. فتحت لقيت فاروق واقف وشايل في إيده شنط كتيرة، هدايا ولبس ولعب، وكان باين على وشه التعب والند.م. بص لي برجاء وقال: “أرجوكي يا أمل، خليني أشوفها بس خمس دقايق، أنا مش جاي أتخانق ولا جاي أفتح مواضيع قديمة.. أنا جاي لملك.”
نحيت نفسي وسبته يدخل.

ملك كانت قاعدة في الصالة، أول ما شافته ملامحها اتشنجت، بس فاروق نزل على ركبه قدامها من غير مقد.مات. فتح شنطة كبيرة وطلع منها “باروكة” شعر طبيعي طويلة وجميلة، لونها نفس لون شعر ملك بالظبط.
قال لها بصوت مخنوق: “عارف إن دي مش هترجع اللي فات يا ملك، وعارف إن بابا قصر في حقك كتير.. بس وحياة غلاوتك عندي، أنا مابقتش في صف حد غيرك. أنا سيبت بيت عمك، وأخدت شقة تانية بعيد عنه خالص، وعايزك إنتي ومامي تيجوا تشوفوها.. شقة ملك لوحدها.”
ملك بصت للباروكة، وبعدين بصت في عينه وقالت ببراءة توجع:

“يعني عمو مرسي مش هييجي هناك؟”
فاروق د.مع وقال لها: “ولا عمو مرسي، ولا أي حد في الدنيا يقدر يقرب منك وأنا موجود. أنا اتعلمت الدرس يا ملك، اتعلمته بالصعب أوي.. اتعلمت إن مفيش حد كبير غيرك إنتي وأمك في حياتي.”
طلع كمان علبة فيها طقم كوبايات ألعاب، وقعد على الأرض يفرشه قدامها وقال بابتسامة حزينة: “واكسري دول براحتك.. اكسري مية طقم، والي يفتح بقه هكله بسناني.”
ملك قربت منه ببطء، لمست إيده، وفي اللحظة دي فاروق أخدها في حــ . ــضنه وفضل يعيط كأنه هو اللي طفل وبيدور على الأمان.

أنا كنت واقفة بعيد، قلبي لسه واجعني، بس شفت في عينه لمعة راجل قرر فعلاً إنه يتغير.
بص لي وهو لسه حاضنها وقال: “أمل.. أنا عارف إن الخلع شغال، وأنا مش هجبرك على حاجة، بس أديني فرصة واحدة أثبت لك إني بقيت الضهر اللي كنتِ بتتمنيه لبنتك. ارجعي البيت الجديد، ولو يوم واحد حسيتي بخوف، امشي تاني.. وأنا اللي هوصلك بإيدي.”
بصيت لملك لقيتها بدأت تلعب باللعب الجديدة، وبصيت لفاروق اللي كان مستني حكمي عليه. ماردتش بكلمة “أيوة”، بس قلت له: “هنشوف يا فاروق..

الفعل هو اللي بيتصدق، مش الكلام.”
مرّت الساعات وفاروق لسه قاعد على الأرض مع ملك، بيحاول بكل قوته يرجع الضحكة اللي غابت. ملك بدأت تتفاعل معاه، تفرجوا على اللعب، ولبست الباروكة وبصت في المراية وضحكت، وكأنها بتبني جسر صغير فوق بحر الوجع اللي عاشته.
بصيت ليهم من بعيد، وشفت في ملامح فاروق انكسار حقيقي، مش تمثيل ولا محاولة لتهدئة الأوضاع وخلاص. كان بيبص لملك بنظرة ند.م عميقة، وكأنه لسه بيستوعب حجم الكنز اللي كان هيضيعه من إيده عشان “أصول” غلط.
قربت منهم بهدوء، ملك رفعت راسها وبصت لي وهي لسه في حــ .

ــضن باباها، وقالت بكلمة واحدة هزتني: “مامي.. بابا بيعيط بجد.”
فاروق مسح د.موعه بسرعة وبص لي وقال: “أنا مستعد أمضي لك على أي ضمانات، مستعد أكتب الشقة الجديدة باسم ملك، مستعد أقطع علاقتي بمرسي تماماً لو ده اللي هيريحك.. بس بلاش تهدي المعبد كله يا أمل. أنا غلطت، وغلطي كان كبير، بس والله العظيم مكنتش أعرف إن قلبي هينزف كدة لما أشوفها مكسورة.”
سكتت شوية، كنت براجع كل السنين اللي فاتت، الراجل اللي قدامي ده كان طول عمره كويس، بس نقطة ضعفه كانت “العيلة” و”الكبير”. النهاردة، هو دبـ .

ح نقطة الضعف دي قدام عيني لما شهد ضد أخوه في النيابة ولما ساب بيته ومنطقته عشاننا.
مديت إيدي وأخدت منه علبة الهدايا الفاضية، وقلت له بصوت هادي: “قوم يا فاروق.. قوم من على الأرض.”
وقف قدامي وهو مستني الكلمة الأخيرة. كملت وأنا عيني في عينه: “أنا مش هسامح عشانك أنت.. أنا هسامح عشان خاطر ملك. البنت دي محتاجة أب، بس محتاجة أب ‘حقيقي’.. ضهر وسند، مش مجرد اسم في شهادة الميلاد. لو رجعنا، مفيش فرصة تانية يا فاروق. المرة الجاية لو ملك اتخدشت، مش هتشوف وشنا تاني طول عمرك.”
فاروق مسك إيدي وباسها بلهفة وقال:

“وعد يا أمل.. وعد قدام ربنا، عمري ما هسمح لمخلوق يكسر خاطركم تاني، ولو كان مين.”
ملك قامت ووقفت في النص بيننا، مسكت إيدي وإيده، وابتسمت ابتسامة نورت وشها الصغير وقالت: “هنروح بيتنا الجديد يا مامي؟”
هزيت راسي وقلت لها: “هنروح يا قلب مامي.. هنبدأ من جديد.”
لمينا حاجتنا، وخرجنا من بيت أبويا. وأنا نازلة السلم، بصيت لورا لآخر مرة، حسيت إن “أمل” القديمة الضعيفة سابت مكانها هنا، وإن “أمل” اللي خارجة دلوقت هي واحدة تانية خالص.. واحدة عرفت تاخد حق بنتها وتغير مصير حياتها بإيدها.

ركبنا العربية، وفاروق ساق بينا بعيد عن العمارة القديمة، بعيد عن مرسي ووجعه. ومع كل خطوة العربية بتبعدها، كان الجرح اللي في قلب ملك بيبدأ يلم، وكان الفجر الجديد بيبدأ يطلع على حياتنا اللي اخترنا نعيشها بشروطنا إحنا.. وبس.
تمت

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2