كسـ ـره بنتى الجزء الاول والتاني

صاحبة الكوافير قربت مني وقالت بخضة: “يا ساتر يا رب! في إيه يا مدام؟ ملك مالها؟”
قلت لها بجمود وأنا بفك الكاب من على راس بنتي: “ظبطي المهزلة دي.. شوفي أي قصة تليق عليها، المهم ميبقاش فيه أثر للحفر اللي في راسها دي.”
أول ما الكاب اترفع، الكل شهق. “ملك” غطت وشها بإيدها وبدأت تعيط بشهقات مكتومة تقطع القلب. صاحبة الكوافير بصت لي بصد.مة وقالت: “ده مين اللي عمل فيها كدة؟ ده مكنة حلاقة دي!”
مردتش عليها، كنت باصة للموبايل اللي في إيدي.. “فاروق” بيتصل للمرة المليون. فتحت الخط وحطيت الموبايل على الرخامة قدامي وفتحت السبيكر.
صوت فاروق جه لاهث وكأنه بيجري: “يا أمل ردي عليا.. أنا وصلت تحت البيت ومرسي واقف في البلكونة بينادي عليا، قولي لي إنتي فين؟ ارجعي يا بنت الناس وبلاش فضايح، أنا هطلع أطيب خاطره وأفهمه إن اللي عمله ده غلط بس بالهداوة.. ده أخويا الكبير، لحمي ود.مي، مقدرش أكسر كلمته ولا أهينه قدام الجيران.”
بصيت لملك وهي بتشوف خصلات شعرها بتقع على الأرض تحت مقص الكوافير، وقلت له بصوت ميت: “لحمك ود.مك؟ والطفلة اللي شعرها بيقع قدامي دي تطلع إيه؟ بلاستيك؟ مرسي كسر بنتك يا فاروق وأنت جاي تلم الورث وراه وتطيب خاطره هو؟”
فاروق رد بنبرة فيها رجاء ممزوج بضعف: “يا أمل افهمي، الأصول بتقول إن الكبير يتسمع كلامه، وأنا مش هقدر أقف قدام مرسي، ده اللي مربيني.. استحملي عشان خاطري، بكرة البنت تنسى والشعر يطول.”
ضحكت بوجع هز كياني كله وقلت له: “الشعر يطول يا فاروق، بس الكسرة اللي في عين ملك دلوقتي مبيطولهاش علاج.. والراجل اللي يفرط في حق بنته عشان ‘أصول’ وهمية، ملوش مكان في حياتنا. اطلع لمرسي، وبوس إيده وراسه، وقوله مبروك عليك أخوك الضعيف.. بس متستناش تلاقينا في البيت لما تخلص مراسم الطاعة بتاعتك.”
قفلت السكة وشيلت الشريحة من الموبايل ورميتها في باسكيت الكوافير. صاحبة المكان كانت بتشتغل وهي ساكتة تماماً، والد.موع في عينيها.
ساعة مرت وكأنها سنة، لحد ما ملك لفت بالمراية. قصة “بوي” قصيرة جداً بس ملامحها بقت ظاهرة، عينيها الواسعة كانت مليانة تحدي ممزوج بكسرة قديمة.
قومت، دفعت الحساب، وبست راس ملك وقلت لها بصوت مسموع لكل اللي في المكان: “من النهاردة يا ملك، إحنا ضهر بعض.. اللي ميعرفش يحميكي من القريب، ملوش حق يلومك لو بقيتي غريبة عنه.”
خرجنا من الكوافير، وملك رفعت راسها للهوا لأول مرة، وأنا كنت ماشية ومش شايفة قدامي غير طريق واحد.. بعيد عن مرسي، وبعيد جداً عن فاروق.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2