خطيبة ابني والوعد القديم حكايات اسما

افتكرت جملتها أول يوم دي كانت في قبــ,,ـر دلوقتي بقت في ص.در عروسة يمكن بعض الأشياء بتتنقل عشان تلاقي مكانها الحقيقي ويمكن بعض الوعود بتتغير صورتها لكن روحها تفضل وأنا واقفة وسط الزغاريد حسيت إن الأرض ما بتميلش الأرض بتثبت لما الماضي يتصالح مع الحاضر ولو سألتيني دلوقتي كنت خايفة من إيه هقولك مش من السلسلة كنت خايفة إن أكون نسيت لكن ربنا رجعها لي عشان أفتكر وأكمل الحكاية من جديد   بعد الخطوبة بأسبوعين، كنت قاعدة أنا ومريم لوحدنا في الصالة. عمر نازل يجيب طلبات، والبيت هادي بشكل غريب. السلسلة كانت في رقبتها، والحجر الأخضر بيلمع تحت نور الأباجورة.

مريم قالتلي فجأة: أنا من يوم ما عرفت حكايتها وأنا مش قادرة أنام كويس. قلتلها ليه؟ قالت: بحلم نفس الحلم كل ليلة… ست لابسة أبيض واقفة قدام باب قديم، الباب نص مفتوح، وبتبصلي من غير ما تتكلم. قلبي دق بقوة. شكلها إيه؟ قالت: ملامحها هادية… بس عينيها قوية. قمت من مكاني، وروحت أجيب ألبوم صور قديم من الدولاب. فتحته على صورة لأمي يوم فرحها. مريم شهقت: هي دي. الهواء اتحبس في ص.دري. كنتي بتحلمي بيها قبل ما تعرفي حكاية السلسلة؟

هزت راسها: أيوه… من أول ما بدأت ألبسها بانتظام. اللحظة دي فهمت حاجة… يمكن أمي ما كانتش عايزة الحكاية تنتهي معاها، يمكن كانت عايزة تطمّن إن اللي هيشيل السلسلة بعدها يستاهلها. قلت لمريم: يمكن جدتك بتسلم عليك… وبتطمن عليك. ابتسمت بخجل: أنا بحس بده… بحس إني مش لوحدي. عدّى كام يوم، وفي ليلة، جالي اتصال من رقم غريب. رديت. صوت راجل كبير: إنتي بنت فاطمة؟ اتجمدت. أيوه. قال: أنا يوسف. اسم خالي وقع في ودني زي حجر.

كنت متوقعه إنه هيظهر يومًا ما. قال: عايز أشوفك… في موضوع قديم لازم يتقفل. قابلته في بيت عمتي. كان كبر، وشعره شاب، بس الشامة جنب عينه لسه مكانها. بصلي وقال: السلسلة رجعتلك. ما سألتش إزاي عرف. قلت: آه. سكت شوية وبعدين قال: أنا ما سرقتهاش. كنت مستنية الجملة دي. قال: يوم نقل المقابر، أنا روحت عشان أتأكد إن محدش ياخد حاجة من قبــ,,ـر أختي. شفت عامل بيحاول يفتح الكفن. اتخانقت معاه. في الخناقة، السلسلة وقعت في الطين. العامل جري. وأنا فضلت أدور عليها… بس ملقتهاش.

صوتي كان هادي: وما قلتليش؟ قال بحزن: ما كنتش عايز أوجعك أكتر. قولت يمكن ضاعت للأبد. بصيت في عينيه… لأول مرة حسيت إنه مش جشع، بس مكسور. رجعت البيت وأنا بفكر. الحكاية كان فيها سوء ظن… وخوف… وسكوت. تاني يوم جبت مريم وروحنا مع بعض المقابر الجديدة. وقفنا قدام اسم أمي. قريت الفاتحة. ومريم حطت إيدها على الحجر الأخضر وقالت: وعدك وصل. في اللحظة دي، الهواء كان ساكن. حسيت براحة غريبة، كأن حاجة تقيلة اتحطت من على ص.دري.

رجعنا البيت، وعمر كان مستنينا. قال: إنتوا رحتوا فين من غيري؟ ضحكت لأول مرة من غير توتر: كنا بنقفل فصل قديم. بعدها بأيام، مريم قالتلي إنها عايزة تكتب رسالة عن تاريخ السلسلة، توثقها، وتحطها في إطار صغير جنب تسريحة أوضتها الجديدة. قالت: الحكايات لو ما اتكتبتش… بتضيع. ساعدتها نفتكر كل التفاصيل. اسم جد أمي. السنة اللي اتعملت فيها. الحجر الأخضر اللي جاي من الشام. الوعد. الدفــ,,ـن. الرجوع. يوم كتب كتابهم، وأنا بلبسلها السلسلة قدام الناس، حسيت إن أمي واقفة جنبي فعلًا. مش في حلم. مش في صورة. لكن في إحساس دفء حواليا.

مريم همستلي: أنا هحافظ عليها… بس مش عشان الدهب. عشان الحكاية. قلت لها: الحكاية دلوقتي بقت بتاعتك. عمر كان باصص لنا ومش فاهم العمق اللي بينا، بس عينيه كانت مليانة امتنان. عدّى سنة. مريم حامل. وفي يوم، وهي قاعدة جنبي، قالتلي: لو جبت بنت… عايزة أسميها فاطمة. دموعي نزلت من غير ما أحس. قلت لها: يبقى الحكاية فعلًا ما انتهتش. البيت بقى مليان ضحك. والسلسلة بقت رمز… مش لذكرى مــ,,ـوت. لكن لذكرى رجوع. رجوع حاجة كانت مدفونة… مش في التراب بس. لكن في القلب.

يمكن بعض الأشياء بتخرج من القبــ,,ـر عشان تعيش من جديد. يمكن الماضي ما بيرجعش عشان يوجعنا… لكن عشان يكمّلنا. ولو سألتيني دلوقتي: ندمتِ إنك دفــ,,ـنتيها؟ هقولك: لأ. لأن اللي بيتدفــ,,ـن بحب… بيرجع بنور. والنور ده فضل ماشي في بيتنا… من جيل لجيل.  

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0