بنت بتحب ابن الجيران

بابا وشه بقا أحمر من الد.م والغل، وعمي بص لسعاد بنظرة مرعبة وقالها بصوت هادي من كتر الصد.مة: “الكلام ده حصل يا سعاد؟ بنتي أخويا كانت بتغسلك رجلك؟” سعاد بدأت تبرطم وتقول: “يا حاج دي كانت بتساعدني، وأنا كنت بستـ…” قاطعها عمي بقلم نزل على وشها لفها مكانها، وصوته هز البيت: — “تستري مين يا واطية؟ ده إنتي اللي عايزة حد يسترك من فجرك! بنتي أخويا تتهان في بيتي وأنا عايش؟”

أمي بصت لبابا وقالتله: “خد بنتك واطلع يا أبو نعمة، وزي ما قلتلك، نعمة غلطت وحسابها عندي، لكن الهانم دي، عمها هو اللي يتصرف في كرامة بنته اللي اتهدرت هنا.” أمي خدت بابا وطلعت، وسابوا عمي مع سعاد، وصوت زعيقه وهو بيطردها لبيت أهلها كان مسمع الشارع كله. دخلت أمي وأبويا الشقة، وأنا كنت واقفة في ركن الصالة، جسمي كله بيترعش وعيني في الأرض، مش قادرة أرفعها في عين بابا. كنت مستنية “علقة” أو صرخة تهز البيت، بس الصمت اللي كان في الشقة كان أصعب من أي ضــ . ـرب.

أبويا قعد على الكرسي وهو بياخد نفسه بصعوبة، كأنه كان في معركة. بص لي وقال بنبرة هادية بس تقيلة قوي: — “قربي يا نعمة.. تعالي يا بنتي اقعدي.” قربت بخطوات تقيلة وقعدت على طرف الكرسي وأنا بتهته: “أنا أسفة يا بابا.. والله العظيم ند.مانة.” أبويا سكت لحظة، وبعدين قال:

— “أنا وجعني إنك وقفتي مع واد غريب من ورايا، بس اللي كسر قلبي بجد إنك خوفتي مني لدرجة إنك تقبلي تذلي نفسك وتعيشي جارية تحت رجلين حد عشان “تداري” على غلطك. يا بنتي، إحنا أهلك، مهما غلطتي مفيش حد في الدنيا هيحن عليكي ولا هيخاف عليكي قدنا. لو كنتي جيتي حكيتي لأمك من أول يوم، كان الموضوع خلص في دقيقة، ولا كان حد لمس شعرة منك.” أمي كملت كلامه وهي بتمسح على شعري بحنان مخلوط بحزم:

— “شوفتي يا نعمة؟ الغلطة الصغيرة كبرت وبقت كابــ . ــوس عشان السكوت والخوف. إحنا مش بنربيكي عشان نخوفك مننا، إحنا بنربيكي عشان تكوني قوية وتعرفي إن كرامتك أغلى من أي حاجة. اللي عملتيه مع ابن الجيران ده غلط في حق نفسك وحقنا، بس اللي مرات عمك عملته فيكي ده “جــ. . ـريمة” كان لازم تخلص من زمان.” أبويا وقف وحط إيده على راسي وقال:

— “أنا هعاقبك يا نعمة، ومفيش خروج ولا تليفون لفترة، وده عشان تتعلمي إن لكل فعل تمن، وإن اللي يحب حد بجد يدخل البيت من بابه مش يخليكي تقفي في الدرى وتتذلي بسببه. بس عايزك تعرفي حاجة واحدة.. كرامتك من كرامتي، واليوم اللي حد يفكّر يدوس ليكي على طرف، أنا أكله بسناني، حتى لو كنتي غلطانة.”

في اللحظة دي، حسيت إني اتولدت من جديد. قمت ارتميت في حــ . ــضن بابا وبكيت بحــر . ــقة، بس المرة دي مكنتش د.موع ذل، كانت د.موع راحة. عرفت إن “الستر” مش إنك تخبي الغلط بالذل، الستر الحقيقي هو إنك ترجعي لأهلك وتتصلحي من جواكي. أمي بصت لي وابتسمت وهي بتقول: — “خلاص، صفحة واتقفلت، ومرات عمك راحت لبيت أهلها بفضحتها، والبيت ده ميبقاش فيه جارية أبداً.. البيت ده فيه (ست البنات).” تمت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0