وبتردد بسيط، حطت إيدها في إيده.
سحبها بهدوء ناحية ساحة الرقص
إيده كانت على خصرها
وإيدها التانية في إيده
قريبة منه لدرجة إنها سامعة دقات قلبه.
بدأوا يتحركوا ببطء على الموسيقى
وردة كانت متوترة في الأول
بس مع كل ثانية بدأت تهدى.
فارس كان باصص في عيونها
مش شايف غيرها.
وهي لأول مرة تحس بالأمان بالشكل ده.
قال بصوت واطي
إنتِ مختلفة
همست
عن إيه؟
رد وهو مركز في عيونها
عن كل اللي قابلتهم.
قلبها دق أسرع
وحست إن التمثيل بدأ يبقى حقيقي.
لكن فجأة
صوت مزعج قطع اللحظة.
فارس ممكن نتكلم؟
لفوا الاتنين
خلود.
واقفة، وابتسامتها باينة إنها مصطنعة.
فارس اتضايق، بس قال لوردة
استنيني هنا دقيقة وراجع.
هزت راسها وهو مشي مع خلود بعيد شوية.
وردة وقفت لوحدها
بتحاول تستوعب اللي حصل.
لكن فجأة
شاب قرب منها، شكله مستهتر، وقال بابتسامة سخيفة
هو القمر ده لوحده كده؟
وردة اتوترت
لو سمحت ابعد.
قرب أكتر
طب حتى نتعرف
قبل ما تكمل
إيد قوية شدت الشاب بعنف.
فارس.
عيونه كلها غضب
إنت بتكلمها إزاي؟!
الشاب حاول يرد
وإنت مالك
لكن ماكملش
فارس زقه جامد، والخناقة اشتعلت في ثواني.
الناس اتلمت وصوتهم عالي.
وردة كانت واقفة مصدومة
فارس! خلاص!
فارس مسكه من ياقة قميصه وقال بعصبية
دي خطيبتي فاهم؟!
سابه بعنف
ومسك إيد وردة.
يلا.
خرج بيها من الحفلة من غير ما يبص لحد.
برا
الهوا كان هادي عكس اللي جوا.
وردة بصت له
إنت ليه قت كده؟
فارس رد بسرعة
عشان
محدش يقربلك.
سكت لحظة
وبعدين بص لها بعمق
مش تمثيل مش المرة دي.
الكلمة دي خلت قلبها يتلخبط.
جوا الحفلة
خلود كانت واقفة، شايفة كل حاجة.
وشها اتحول لغضب حقيقي.
همست لنفسها
هو بيحبها
والكلمة دي ولّعت جواها نار.
طلعت موبايلها بسرعة، وكلمت حد
أنا عايزة كل حاجة عن البنت دي اسمها وردة عايزة ماضيها كله.
وبعد يومين
خلود كانت قاعدة في أوضتها، قدامها ملف.
فتحته
وبدأت تقرأ
كل حاجة.
من أول حياتها البسيطة
لطردها من البيت
لليلة المطر
ولحد فارس.
ابتسمت ابتسامة شريرة وقالت
بنت شوارع وبقت أميرة؟!
قفلت الملف بعنف
أنا ههدّ كل اللي عمله فارس وهفضحها قدامه وقدام الكل.
بعد أيام
وصلت دعوة رسمية لفارس.
حفلة كبيرة في فيلا خلود في التجمع الخامس.
فارس كان عارف إن في حاجة غلط
بس مع ذلك قرر يروح.
بص لوردة وقال
الحفلة دي مش مريحة خليكي ورايا دايمًا.
وردة هزت راسها، رغم القلق اللي جواها.
الفيلا كانت منورة بشكل مبهر
كل رجال الأعمال والشخصيات المهمة موجودين.
أول ما فارس دخل بإيده في إيد وردة
الأنظار كلها اتجهت عليهم.
لكن المرة دي
الإعجاب كان مخلوط بترقب.
خلود كانت واقفة في نص المكان
مستنياهم.
ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت بصوت عالي
أهلاً بفارس وخطيبته الغامضة.
قربت منهم وبصت لوردة نظرة كلها شماتة
نورتي يا وردة أو أقول الاسم الحقيقي؟
وردة قلبها وقع
إنتِ تقصدي إيه؟
خلود صفقت بإيديها مرة واحدة
وفجأة
شاشة كبيرة في الحفلة اشتغلت.
وظهر عليها صور
وردة وهي بملابسها القديمة
في الشارع
قدام بيت قديم
مواقف
من حياتها قبل فارس.
الهمهمة بدأت تعلى
دي مش بنت غنية!
دي شكلها بنت بسيطة خالص!
وردة كانت واقفة مصدومة
عيونها دمعت.
بصت لفارس بخوف
كأنها مستنية حكمه.
خلود قربت أكتر وقالت بصوت مسموع
دي الحقيقة البنت دي مش جاية من لندن ولا حاجة دي بنت شوارع وفارس جابها ومثّل إنها حاجة تانية!
وفجأة
صوت جه من وسط الناس
وأكتر من كده كمان!
الكل بص
وردة اتجمدت.
جوز أمها.
واقف ووشه كله خبث.
وقال بصوت عالي
البنت دي كانت عايشة عندي وهربت! والبيه ده خاطفها!
الناس بدأت تتكلم بصوت أعلى
الموقف خرج عن السيطرة.
وردة كانت بتترعش
والأرض بتهتز تحت رجليها.
أنا أنا
لكن صوت فارس قطع الكل.
كفاية.
صوته كان هادي
بس فيه قوة خلت المكان كله يسكت.
مسك إيد وردة بإحكام
وقربها منه.
وبص للكل وقال بثقة
أيوه كل اللي اتقال صح.
الهمهمة رجعت تاني
لكن قبل ما حد يتكلم
فارس كمل
وردة مش جاية من لندن ومش بنت غنية.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
بس هي مراتي.
صمت تام.
الكل مصدوم.
وردة نفسها بصت له بذهول
إيه؟
فارس بص لها بهدوء
ولأول مرة، من غير تمثيل
إحنا اتجوزنا رسمي.
خلود اتجننت
إنت بتقول إيه؟!
فارس رد ببرود
بقول الحقيقة مراتي وليها كل حقي القانوني.
وبص لجوز الأم بنظرة حادة
وأي كلمة تانية عنها هتتحاسب عليها.
سحب وردة معاه
وخرجوا وسط صدمة الجميع.
برا
وردة وقفت، والدموع في عينيها
إنت ليه عملت كده؟
فارس بص لها
وقال بهدوء عميق
عشان أحميكي
وعشان أنا مش مستعد أخسرك.
قلبها دق
بعنف
والحقيقة بدأت تظهر
جوا الفيلا
خلود كانت واقفة
مصدومة مكسورة وغضبانة بشكل مرعب.
همست
الحكاية لسه مخلصتش
تاني يوم الصبح
الشمس دخلت من شباك أوضة فارس
لكن الهدوء ماكملش.
موبايله
ما وقفش رن.
فتح بعصبية
واتصدم.
صور وردة
وهي بملابسها القديمة في الشارع
متنشّرة في كل المواقع وصفحات السوشيال.
عناوين صادمة
خطيبة رجل الأعمال فارس ماضيها ينكشف!
من الشارع إلى القصور!
فارس عينه اتحولت لغضب حقيقي.
في نفس الوقت
وردة كانت واقفة في الصالة، ماسكة الموبايل بإيد بترتعش
وعنيها مليانة دموع.
همست
أنا السبب
فارس قرب منها بسرعة
ولا كلمة إنتِ مالكش ذنب في حاجة.
لكن قبل ما تكمل
باب الفيلا اتفتح بعنف.
دخلت عيلة
فارس.
والدته بصت لوردة باحتقار واضح
هي دي اللي اتجوزتها؟!
وسكتت لحظة وبعدين قالت بحدة
البنت دي تسيب البيت حالًا.
فارس وقف قدام وردة فورًا
محدش هيخرجها من هنا.
والده قال بغضب
إحنا مش هنقبل الفضيحة دي! اسم العيلة أهم!
وردة كانت سامعة
وكل كلمة بتكسرها.
قربت خطوة وقالت بصوت مكسور
خلاص كفاية.
بصوا لها كلهم.
كملت وهي بصاله
أنا همشي يا فارس
قلبه وقع
إنتِ بتقولي إيه؟!
دموعها نزلت
أنا مش عايزة أكون سبب إنك تخسر أهلك ولا
اسمك ولا حياتك.
سكتت لحظة
وبصت له بحب صادق
إنت تستاهل واحدة من عالمك مش واحدة زيي.
لفت تمشي
لكن إيده مسكتها بقوة.
مش هتمشي.
بصت له بصدمة.
قال وهو صوته مليان إحساس
أنا دورت كتير وقابلت بنات كتير كلهم كانوا عايزيني عشان فلوسي.
قرب منها أكتر
إلا إنتِ.
صوته بقى أهدى وأصدق
إنتِ الوحيدة اللي حبيتيني أنا مش فارس رجل الأعمال فارس الإنسان.
الدموع نزلت منها أكتر
فارس كمل قدام الكل
وأنا مش هخسرك مهما حصل.
لف لأهله وقال بحزم
دي
مراتي واللي مش عاجبه دي حياته مش حياتي.
صمت تقيل ملأ المكان
بس فارس ما اهتمش.
رجع بص لوردة
ورفع إيدها بين إيده وقال
أنا بحبك.
الكلمة دي
كانت كل حاجة.
وردة ابتسمت وسط دموعها
وهمست
وأنا كمان بحبك.
بعد فترة
وردة بقت شخصية مختلفة تمامًا
مش بس في شكلها
لكن في قوتها وثقتها بنفسها.
بقت سيدة مجتمع
لكن بقلبها البسيط زي ما هو.
والناس كلها بقت بتحكي قصتها
بنت بسيطة
كانت تايهة في الشارع
وبقت أميرة
مش عشان الفلوس
لكن
عشان لقت حب حقيقي.
حصري صفحة الكاتبة ملك إبراهيم
تمت