رميت نفسي على الأرض وقلبي هيوقف من الرعب. في ثانية، الشقة اتحولت لساحة حرب في الضلمة. سمعت صوت اشتباك بالأيد وصوت نيرمين وهي بتصرخ بغل: “إنت؟! إنت لسه عايش؟!”
النور رجع فجأة، وبصيت ورايا وأنا بنهج.. كان محمود!
بس محمود مكنش ببدلة السج,,ن، كان وشه كله جروح وهدومه متبهدلة، وماسك إيد نيرمين اللي فيها المسدس بقوة كأنه بيحاول يكسرها.
“محمود؟ إنت هربت إزاي؟” صرخت وأنا مش فاهمة حاجة.
رد وهو بيزق نيرمين بعيد: “هربت عشان ألحقك يا سلمى.. أنا كنت شيطان آه، بس نيرمين كانت الشيطان الأكبر. أنا مكنتش مجرد وسيط، أنا كنت ضحية زيي زيك، نيرمين هي اللي -,,-ت أخويا خالد في الحجز وصورته إنه انت,,حار عشان تسكت عيلتي للأبد!”
نيرمين وقفت وهي بتعدل لبسها وبصت له باحتقار: “برافو يا محمود، عرفت تهرب من الحراسة.. بس تفتكر هتقدر تخرج من هنا؟ الشقة محاصرة برجالتي، وسلمى مش هتخرج والورق معاها.”
محمود بص لي وقال بسرعة: “سلمى، الورق اللي باباكي سابهولك مش تحت البلاطة.. الورق متصور على الفلاشة اللي معاكي، بس الصور مخفية جوه ملفات صوتية. نيرمين عايزة ت-,,-ك لأنك الوحيدة اللي معاكي البصمة الصوتية اللي بتفتح الملفات دي.. بصمة صوتك إنتي!”
فهمت دلوقتي ليه بابا كان بيسجل لي رسايل صوتية كتير زمان ويقولي “قولي يا بابا وحشتني”، كان بياخد عينات من صوتي عشان يعملها “مفتاح” لتشفير الملفات اللي تودي العص,,ابة دي في داهية.
نيرمين رفعت المسدس تاني: “كفاية رغي.. هاتي الفلاشة يا سلمى.”
محمود وقف قدامي عشان يحميني: “مش هتاخدي حاجة يا نيرمين، البوليس في الطريق، أنا بلغت عن المكان قبل ما أدخل.”
نيرمين ضحكت بسخرية: “البوليس؟ البوليس اللي إنت هربان منه؟ أول ما هيدخلوا هيض,,ربوك بالن,,ار يا محمود.. وإنتي يا سلمى، هتكوني مجرد ضحية لزوج هارب.”
وفجأة، الباب اتكسر بجد، بس اللي دخل مكنش البوليس.. كان “الباشا” الحقيقي.
راجل عجوز وقور، ماسك عصاية في إيده، ووراه حرس كتير. نيرمين أول ما شافته، المسدس وقع من إيدها ووشها ابيضّ تماماً.
الباشا بص لنيرمين وقال بهدوء يرعب: “تجاوزتي حدودك يا نيرمين.. حاولتي تاخدي الورق لنفسك وتساوميني عليه؟”
نيرمين وهي بتترعش: “يا باشا أنا كنت بجيبه عشان حضرتك..”
قاطعها وهو بيبص لي: “سلمى.. إنتي بنت الغالي، وأبوكي كان أغلى محاسب عندي. أنا مش عايز أذيكي، أنا عايز الورق، ومحمود ده حسابه معايا بعدين.”
محمود شدني وراه أكتر: “مش هتاخد الورق يا باشا، سلمى ملهاش ذنب في قذارتكم.”
الباشا ابتسم ابتسامة صفراء: “الذنب مش فينا يا ابني، الذنب في الطمع. سلمى، لو سلمتي الورق دلوقتي، هسيبك تمشي ومعاكي الـ 3 مليون ونص بتوعك وزيادة، وهسفرك بره تعيشي ملكة.. لكن لو صممتي على العناد، فمحمود هيم,,وت دلوقتي، وإنتي هتحصلي أبوكي.”
بصيت لمحمود، اللي كان بيخوني من سنتين، بس النهاردة واقف بيفدي حياته بحياتي. وبصيت للباشا اللي دمر مستقبلي.
طلعت الفلاشة من جيبي وقلت بصوت عالي وواثق: “الورق مش هيفتح غير بصوتي.. يعني لو -,,-توني، الورق ضاع للأبد، والباشا هيروح ورا الشمس.”
الباشا عينيه لمعت بغض,,ب: “بنت أبوكي فعلاً.. طالعة عنيدة زيه.”
وفجأة، سمعنا صوت انفجار قوي جاي من الدور اللي تحت، وصوت صريخ. الحرس بتوع الباشا بدأوا يتوتروا.
محمود همس في ودني: “دي فرصتنا يا سلمى.. الشقة فيها سلم خدامين في المطبخ، إجري!”
وقبل ما أتحرك، نيرمين هجمت على المسدس اللي في الأرض وض,,ربت ن,,ار عشوائي.. الرصاصة جت في كتف محمود، وهو وقع في الأرض وهو بيصرخ: “إجري يا سلمى! متقفليش الحكاية هنا!”
جريت ناحية المطبخ والدموع مغمية عيني، وورايا صوت ض,,رب ن,,ار وكسر.. نزلت من سلم الخدامين وأنا مش شايفة قدامي، وخرجت للشارع الخلفي، ولقيت عربية سودة مستنياني، والباب اتفتح..
لقيت “أبويا” قاعد جوه العربية، وماسك جهاز لاسلكي: “اركبي بسرعة يا سلمى! اللعبة لسه مخلصتش!”
ركبت العربية وأنا مصدومة، مش عارفة هل أترمي في حض,,نه ولا أفتح الباب وأرمي نفسي من العربية وهي ماشية. بابا كان وشه شاحب، لابس كاب ونضارة شمس، وبيسوق بسرعة جنونية وسط شوارع ضيقة أنا عمري ما شوفتها قبل كدة.
“إنت مش كنت مقبوض عليك؟” صرخت فيه وأنا ببدأ أستوعب الموقف. “إزاي طلعت؟ ومين اللي كان في الشقة ده؟”
بابا رد وهو عينه على المراية: “اللي اتمسك كان (دوبلير) يا سلمى.. الباشا عامل حسابه لكل حاجة، وأنا كنت لازم أمثل إني وقعت عشان أقدر أوصل لك قبل نيرمين ما تخلص عليكي. نيرمين كانت ناوية تبيعني وتبيع الباشا وتطير بالفلوس والورق لوحدها.”
قلت له بمرارة: “يعني إنت لسه شغال معاهم؟ لسه بتجري ورا الفلوس الحرام حتى بعد ما حياتنا اتدمرت؟”
فرمل بابا فجأة في حتة مقطوعة تحت كوبري، وبص لي وعينيه مليانة دموع لأول مرة: “أنا بعمل كل ده عشان أخلصك منهم يا بنتي! الفلاشة اللي معاكي دي فيها (قنبلة) هتهد المعبد على دماغ الكل، بس محتاجة (كود) أخير مش معاكي ولا مع نيرمين.. الكود ده موجود في (خاتم) مامتك الله يرحمها اللي إنتي لابساه.”