رحت بيت ابني كخد.امه

رحت بيت ابني كخدامة واسم مستعار عشان أختبر خطيبته.. كبت جردل مية الغسيل على راسي، ومكنتش تعرف أنا مين!
إياكي تفتحي بقك وتقوليلي أعمل إيه في بيتي!.. ده كان صريخ نيرة خطيبة ابني، وهي شياكتها ومنظرتها اتمسحت تماماً وبان وشها الحقيقي الغلّاوية.
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل، كانت رفعت جردل المسح البلاستيك التقيل في الهوا، وكبت كل المية الوسـ . خة اللي فيه على راسي!
المية الساقعة والمغيمة نزلت على وشي.. دوقت طعم المنظفات والتراب. وقفت مكاني والمية بتنقط مني على السجادة الشنواه الغالية، مذهولة من كمية السواد اللي في قلب الست دي.
نيرة ضحكت بتريقة ورمت الجردل وقالت أهو.. كدة بقى عندك حاجة تستاهل إنك تنظفيها بجد يا بتاعة إنتي!
مسحت المية الوسـ . خة من على عيني وبصيت في آخر الطرقة.. بصيت لابني أحمد مباشرة. كان واقف متسمر مكانه زي التلميذ الخايب. سكوته وجبنه اللي ملوش آخر وجعني أكتر بكتير من المية الساقعة.
قلت له بصوت هادي يا أحمد.. إنت بجد راضي باللي بيحصل ده؟
نيرة ضحكت وقالت يا حبيبي مابتخليش الشغالة دي تأثر عليك وتتمسكن.. هما دايماً بيعملوا دراما لما بنعرفهم مقامهم عشان يهربوا من الشغل.
أحمد

فتح بقه، بص لمية المسح اللي على الأرض، وبص ل نيرة.. وبعدين بص في الأرض، كان مرعوب ينطق بكلمة واحدة قدامها.
السكوت ده كان هو الرد النهائي اللي مستنياه. لفت وشي ومشيت ناحية الباب.
نيرة زعقت ورايا بشماتة في داهية! وأنا هكلم الست اللي جابتك وهعرفها إنك خدامة قليلة الأدب وماسمعتيش الكلام.
وقفت عند الباب، وحطيت إيدي على الأكرة.. وبعدين لفيت وشي ليهم للمرة الأخيرة.
وقلت بصوت زي التلج يا نيرة.. إنتي بجد معندكيش أي فكرة أنا مين.
ابتسامتها بدأت تتهز يعني إيه الكلام ده؟ إنتي هتخرفي؟
مردتش عليها.. رفعت إيدي، ومسكت طرف الباروكة البني الرخيصة اللي كنت لابساها عشان أداري ملامحي، وشلتها بقوة من على راسي. شعري الفضي الجميل نزل على كتافي، وبان وشي اللي كان بينطق بالغضــ . ــب.
في ثانية، وش نيرة بقى زي الأموات من الرعب، وبقت واقفة كأنها تمثال شمع. وفي آخر الطرقة، عيون ابني أحمد كانت هتطلع من مكانها من كتر الصد.مة والرعب، لما استوعب أخيراً إن خطيبته الهانم كبت مية المسح على راس أمه الحاجة فاطمة!
نيرة لسانها اتلجم، والجردل وقع من إيدها التانية وعمل رنة في الأرض هزت أركان الشقة. بدأت ترجع لورا وهي بتترعش وتقول بصوت مهزوز ح.. حاجة فاطمة؟ أنا.. أنا مكنتش أعرف.. والله كنت بهزر.. دي كانت ساعة غضــ . ــب!
أحمد جرى عليا وهو بيعيط وبيمسح المية من على وشي بكم قميصه أمي! والله ما كنت أعرف إنك إنتي.. ليه عملتي فينا كدة؟
زقيت إيده بمنتهى القوة والجمود، وبصيت له بكسرة نفس عميقة وقلت له
م كنتش تعرف إنها أنا؟ بس كنت تعرف إنها بني آد.مة يا أحمد.. كنت شايفها ست كبيرة وشغالة غلبانة بتتهان وبتتذل قدام عينك وسكت! اللي يسكت على إهانة الغريب، يبيع القريب في أول محطة.
المواجهة الحاسمة
نيرة حاولت تقرب وتتمسكن وتمسك إيدي يا طنط سامحيني، أنا مضغوطة من توضيب الشقة، وأنا أصلاً بحبك وبحترمك..
ضحكت بمرارة وصوتي كان زي الرعد في الشقة
تحترميني؟ الاحترام ده طبع يا نيرة، م بيتلبسش زي الفساتين قدام الناس. إنتي كبيتي مية المسح على راسي وأنتي فاكراني خدامة، يعني لو كنت فعلاً شغالة كنتي كملتي ذل فيا! الشقة دي اللي إنتي واقفة فيها وبتتكبري فيها، دي من شقايا وتجارتي اللي كبرتها سنين عشان أجوز ابني الوحيد.. بس ابني طلع م بيعرفش يختار، وطلع أضعف من إنه يحميني وهو م يعرفنيش.
الضــ . ـربة القاضية
بصيت لأحمد وقلت له بلهجة آمرة مفيهاش رجوع
يا أحمد.. قدامك دقيقة واحدة. تلم لنيرة دي كل حاجتها اللي جابتها هنا، وتخرجها بره بيتي. الشقة دي اتمسحت بمية وسـ . خة النهاردة، ومحدش هينضفها غير خروج الست دي منها للأبد.
أحمد بدأ يتوسل يا أمي عشان خاطري، بلاش فضايح، إحنا دافعين شبكة ومصاريف..
قلت له وأنا بفتح باب الشقة على آخره
الشبكة والمصاريف فدو لكرامتي اللي اتهانت. والست دي لو عتبت باب البيت ده تاني، لا إنت ابني ولا أعرفك. اختار يا أحمد.. تختار مية المسح ولا تختار أُمك؟
النهاية
أحمد لما شاف نظرة عيني اللي مفيهاش تراجع، ولما شاف نيرة وهي بتبدأ تشتم وتظهر وشها الحقيقي لما لقت مفيش فايدة من التمثل، أخد شنطة نيرة وخرجها بره وهو بيبكي.
نيرة وهي خارجة كانت بتصوت وتقول إنتي ست مفترية! إنتي اللي بوظتي حياة ابنك!
رديت عليها بكل برود أنا م بوظتش حياته.. أنا نضفتها من وساخة كانت هتعيش معاه العمر كله.
قفلت الباب، وقلعت المريلة المبلولة، وبصيت لأحمد وقلت له
روح اغسل وشك يا أحمد.. يمكن المية تنضف عينك وتخليك تشوف الناس بجد، مش بمظاهرهم.
من يومها وأنا عرفت إن الاختبارات قاسية، بس هي الطريقة الوحيدة عشان نعرف مين اللي يستاهل يدخل بيتنا. . ومين اللي مكانه الحقيقي تحت

جردل المية.
العبرة م تحكمش على حد بمستواه الاجتماعي، لأن النظافة الحقيقية في القلب واللسان.. واللي يهين الضعيف، م يستاهلش يرافق القوي.
أنا اسمي نور، مهندسة زراعية، اتجوزت ياسين بعد قصة حب كبيرة. ياسين كان شاب مكافح، وأنا وقفت جنبه بكل مملك، حتى شقتنا في المنصورة أنا اللي كنت دافعة نص تمنها من شقايا وتعبي في المزارع اللي كنت بديرها.
حماتي، الحاجة نوسة، كانت ست صعبة، دايماً شايفة إن جوازي من ابنها ده جميلة منها ليا، وإنها ست الدار والكل لازم يمشي على هواها. كنت بسكت وبعدي عشان خاطر ياسين، لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.
ياسين جاله شغل في السعودية لمدة سنة، وقبل ما يسافر بص لي بحزن وقال يا نور، أمي وأختي هييجوا يقعدوا معاكي عشان متبقيش لوحدك.. خلي بالك منهم، دول أمانة.
رديت بابتسامة في عيني يا ياسين، متقلقش.
بداية الاحتلال
من أول أسبوع، الشقة مابقتش شقتي. نوسة وأخت جوزي سحر قلبوا البيت زريبة. الأكل بالطلب، التنظيف عليا أنا بس رغم إني برجع من الغيط هلكانة، والتحكم في كل مليم ياسين بيبعته.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0