اشتريت بيت ب10مليون وخا.نوني

اشتريت بيت بـ10 مليون وخانوني… واديوني لقب “مجنونة”: اللحظة اللي طـ,ـردت فيها حماتي قدام كل ضيوفها

الجزء التاني

الكاتب العدل فتح الأوراق المختومة، واتحطوا رجّال الأمن في أماكن استراتيجية، واضح إنهم مش موجودين على الفاضي. المزيكا في الجنينة بدأت تهدى، والضيوف اللي أغلبهم من أهل المجتمع الرفيع والجيران الفضوليين بدأوا يطلوا يشوفوا إيه اللي بيحصل. التوتر دايمًا بيدخل البيت قبل الحقيقة.

أستاذ ماثيو عبد الرحمن —ابتدى الكاتب العدل بصوت ممل وجاد—، إحنا بنبلغك رسميًا إن البيت ده ملك كامل 100٪ لشركة عبد الرحمن العقارية، والمديرة الوحيدة للشركة هي الست كارمن. حسب العقد اللي انت مضيت عليه، استخدام البيت كان مرتبط بالثقة والعيش في جو عائلي سليم.

ماثيو رجع خطوتين ووشه شاحب.

أرتورو، محامي كارمن، بصله بازدراء:

انت مضيت على بند إلغاء، يا ماثيو… فقدان الثقة ومحاولة استبعاد المالكة الفعلية للبيت.

ليتيسيا، حماته، خطت خطوة للأمام وخسرت هيبتها المعتادة:

ده مالوش أي أساس! أنا وابنتي عايشين هنا سنين… مينفعش تطرد ولد صغير عشان نرفزة عاطفية منك، كارمن!

كارمن بصتلها كده عينها تكوي:

ما تلخبطيش بين حفيدي وجشعك على الفلوس، ليتيسيا. الولد مش المشكلة. المشكلة إنكم فكرتم تدوسوا عليا وتبعدوني عن عيلتي، وأنتم نايمين على السقف اللي أنا ماسكه.

فجأة صوت صغير لكائن بريء قطع الصمت:

جدتي؟

كان سانتي، لابس تاج ورقي مائل وقميص سوبر هيرو. وشه نور لما شاف كارمن. الابتسامة البريئة دي كانت زي خنجر في قلب ليتيسيا. الولد حاول يجري لها، لكن فاليريا مسكته من كتفه:

اركض على الجنينة مع أولاد عمك، دلوقتي لأ — قالت بصوت بارد ومسَيطر.

ليتيسيا انحنت للولد:

بعدين تحيي الست دي، يا حبيبي. روح العب.

كارمن شافت اللي بيحصل قدام عنيها وحسّت إن ده آخر نقطة:

سيبه يجي — أمرت كارمن.

دلوقتي مش الوقت — ردت فاليريا.

أنا مستنية اللحظة دي من سنين — قطعت كارمن.

أرتورو فتح ملف تاني، مستعد يطلق القـ,ـنبلة:

البلاغ ده بيشمل إخطار بالإخلاء الوقائي خلال 48 ساعة بسبب استخدام البيت بشكل غير قانوني، تغيير موظفي الخدمة بدون إذن المديرة، والأهم… — رفع الورقة اللي عليها ختم رسمي—: من أسبوعين، ماثيو حاول يستخدم قيمة البيت كضمان لمشروع تجاري خاص بيه.

فاليريا صعقت، وشه شاحب، وبصت لجوزها:

ماثيو… عملت إيه؟

ماثيو خفض راسه، مهزوم. ليتيسيا حولت نظرها بعصبية.

كنت ناوي تحط بيتي كضمان ورا ضهري؟ — كارمن حسّت الأرض بتتهز.

كنت غرقان في الديون، ماما… — بكى ماثيو.

لكن أرتورو مكملش:

فيه حاجة أسوأ — قال المحامي، والصمت خيم على البيت—. امبارح الساعة 4 العصر، قبل الرسالة اللي ابعتها لعميلتي، ابتدوا تحضيرات لرفع قضية لإثبات فقدان الأهلية العقلية لكارمن، عشان يعملوا لجنة عائلية وياخدوا السيطرة على ممتلكاتها.

فاليريا غطت إيدها على بقها، مصدومة. الوقت كأنه وقف. كارمن بصت لماثيو ولحماته. الموضوع ماكنش بس عن حفلة أطفال… كانت مؤامرة سرية عشان يسـ,ـرقوا حياتها كلها.

الجزء التالت

الصمت بعد الكشف كان مدوّي. حتى الهوا ما حرّكش شجرة. كارمن حسّت دمها بيغلي، لكن وشها فضّل زي قناع من التلج.

ما كانش كفاية تطلعوني من عيد ميلاد حفيدي؟ — صوت كارمن واطي وخطر، قطع الهوا — كمان عايزين يعلنو عني مجنونة عشان ياخدوا كل حاجة؟

ماثيو انهار. ركبه خلّت، وقع على الأرض قدام الباب، غطي وشه زي طفل خايف.

ماما، اسمعيني… والله ما كنت عايز يوصل الموضوع للكده… ليتيسيا قالتلي ده الحل الوحيد، عشان تهدي العيلة…

فاليريا، عينيها مفتوحة من الرعب، بصت لامها:

ماما؟ إنتي كنتي مخططة ده؟

ليتيسيا، محاصرة، رفعت راسها عشان تحافظ على صورتها.

أنا عملت ده لمصلحتهم! — صرخت، وفقدت هدوءها — ماثيو فاشل وغرقان كل مرة تاخد له فلوس. كارمن بتحكم فينا بشيكاتها. أنا كنت عايزة أحمي مستقبل حفيدي ومستقبلك إنتي يا فاليريا!

هنا كانت الصفعة الأخلاقية. الحقيقة المجردة. لسنين، ليتيسيا سممت البيت ده، وخليتهم يفتكروا كارمن مش أم حنينة أنقذتهم من الإفلاس، لكن تهديد لازم يتخلص منه. وماثيو، من خوفه وضعفه، سايبها تعمل اللي هي عايزاه.

سانتي، اللي كان واقف عند باب الممر ماسك بلونه، قال بريئة:

بابا… هل الجدة ليتيسيا الوحشة وعايزة تطرد جدتي التانية؟

السؤال البريء كان الفأس الأخير. محدش صحح له. محدش قدر. ليتيسيا وقفت جامدة زي تمثال. فاليريا قفلت عينيها، بتعيط من الخجل. ماثيو بيبكي على الأرض، صورة حية للفشل والإهانة.

كارمن بصت للولد. سانتي الصغير. فهمت حاجة مؤلمة لكن محررة: لو نفذت الإخلاء فورًا وطـ,ـردت الكل، ليتيسيا هتقع، بس كمان الولد هيتدمر… وهو مش ذنبه.

كارمن خدّت نفس عميق، وقفت مستقيمة وبصت للكاتب العدل:

عايزة تتسجل إلغاء أمر الإخلاء العام… — وقفت شوية، وليتيسيا طلعت تنهيدة ارتياح وهمية—. بس الإخلاء هيكون فورى ودائم لأي حد مش مصرح له. واللي هيبدأ بيه… إنتي.

ليتيسيا فتحت عينيها على مصراعيها.

إيه الكلام ده؟! مش ممكن تطرديني من بيت بنتك!

ممكن، وده اللي باعمله دلوقتي — حسمت كارمن.

فاليريا خطت خطوة لقدام، رجليها مرتجفتين، بس بشجاعة عمرها ما أظهرتها قبل كده:

ماما… امشي.

ليتيسيا بصت لبنتها مذهولة.

إنتي بتطرديني؟ أنا عملت كل ده عشانك!

لأ… عملتيه عشان حاجتك المرضية في السيطرة! — انفجرت فاليريا، بتعيط — قربت تخلي جوزي يضيع البيت! دخلتي في حياتنا ودمرتيها! امشي!

دي كانت المرة الأولى في 30 سنة اللي فاليريا قالت لأمها لأ. ليتيسيا مفيش حد ساعدها. الضيوف اللي في الجنينة كانوا بيتهمسوا بسخط. الست مسكت شنطتها واليدين مرتجفتين. لما عدت جنب كارمن، همست بغضب:

الموضوع ما خلصش هنا.

بالنسبة لك، خلاص انتهى — ردت كارمن من غير ما ترمش—. عمر ما هتقرري مين يدخل ومين يخرج من بيت مش ملكك.

رجّال الأمن اصطحبوا الست الغاضبة للشارع. صوت الباب وهو بيتقفل وراها كان غريب… مش سلام، كان صوت هيكل مزيف بيقع.

فاليريا وقعت، ماسكة سانتي. ماثيو واقف مصدوم، فاهم إن أصعب حاجة مش فقدان البيت، أصعب حاجة إنه فقد نفسه.

كارمن مشت للولد:

عيد ميلاد سعيد، حبيبي.

سانتي مسح خد جدته بإيده الصغيرة:

خلاص مفيش عقاب يا جدتي؟

كارمن حسّت بغصة في حلقها وابتسمت زي ما قدرت:

لأ، يا حبيبي. خلاص.

العناق ده كان أغلى من الـ10 مليون اللي دفعوا في البيت. أغلى من أي انتصار. رجع لها مكانتها اللي حاولوا يشيلوها منها.

فاليريا بصت لحماتها:

كارمن… والله ما كنتش أعرف عن قضية فقدان الأهلية… عمري ما كنت هخلي ده يحصل.

كارمن هزت راسها بخفة، عارفة إنها صادقة.

ماثيو زحف شوية ليها:

ماما… سامحيني… اديني فرصة.

كارمن بصت له من فوق، شايفة الراجل اللي فضل ساكت وهو الناس بتحاول تشيله:

مش هسيب سانتي من غير بيت — قالت كارمن أخيرًا — بس انت مش هتسكن هنا كمالك تاني.

أرتورو خرج آخر ورقة. الشروط الجديدة واضحة: إدارة كاملة للبيت لكارمن، رقابة مالية إجبارية، ومنع تام من استخدام البيت كضمان. أي محاولة غش جديدة، والإخلاء هيكون نهائي. ماثيو مضى وهو بيرتعش، من غير ما يناقش.

الحفلة اتلغت. بس بعد ساعة في المطبخ الكبير، عملوا حاجة أصيلة أكتر. مفيش تصنع، مفيش ناس فخمة، مفيش ليتيسيا. بس كان فيه كعكة صغيرة، 5 شموع مولعة، وصدق بين الكل. أحيانًا العيلة بتنقذ نفسها بكشف الكذب.

قبل ما يمشوا، كارمن شافت ماثيو بيعيط ساكت. مقدرش يقرب، لكن وصله للباب:

يوم من الأيام هتقدري تسامحيني؟

كارمن ضبطت جاكيتها، بصت للجنينة وردّت:

مش عارفة دلوقتي… لو حصل يوم، مش عشان انت ابني… لكن عشان اتعلمت تبقى راجل.

مر 3 شهور. ماثيو قفل مشروعه الفاشل، ووافق على شغل أقل. لأول مرة بطل يتصنع وكبر شوية. فاليريا قطعت أي اعتماد على أمها؛ ليتيسيا صرّت، بكت وفاقدة الكبرياء، لكن محدش دخلها تاني.

البيت فضل واقف. زي تذكار إن الحب من غير احترام بيتعفن. دلوقتي، كل حد أحد، سانتي بيجري يقبل جدته. أحيانًا بيوريله رسومات للبيت. كارمن دايمًا مبتسمة. الولد مش عارف الخـ,ـيانات، لكن يوم هيعرف إن جدته ما دمرت العيلة، بالعكس… أنقذتها من الناس اللي كانت هتبوظها من جوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0