القصه هنا⬇️🦋
ملياردير لقى نفسه عطلان في وسط شارع زحمة بعربيته الفارهة، وقعد يهزر باستعلاء مع بنت فقيرة ويقولها هديكي 100 مليون دولار لو صلحتيا، وهو مش متخيل إنها بلمسة واحدة هتحل المشكلة وتمشي وتخليه يراجع كل اللي كان مؤمن بيه عن الناس.
العربية السوداء الفخمة كانت ماشية بتلمع وسط الزحمة، والكل بيبص عليها بانبهار.. كانت ماشية بهدوء وثقة، وفجأة كحت كحة مكتومة، ووقفت مرة واحدة عند الرصيف.
لثانية، مفيش حاجة اتغيرت حواليها. المرور لسه ماشي، والأتوبيس وقف في المحطة، والناس لسه بتمشي. بس الجو حوالين العربية اتقلب.
“رأفت المنشاوي” نزل من كرسي السواق، ببدلته الرمادي الشيك اللي تفصلها بينه وبين الشارع الشعبي الزحمة حواجز كتير. رأفت من نوعية الرجالة اللي الناس عارفاهم من صور المجلات وأخبار البيزنس، حتى لو مش عارفين اسمه بالظبط. وفي العادي، الناس بتبصله بإعجاب.
كام شاب واقفين على الرصيف بدأوا يتفرجوا. واحد طلع موبايله يصور، والتاني غمز لصاحبه وهو شمتان في منظر الملياردير اللي “شايط” في وسط الزحمة.
كان باين عندها حداشر أو اتناشر سنة.. اسمها “جنا”. كان في عينيها نظرة أكبر من سنها بكتير، رغم إن جسمها كان لسه ضعيف وصغير. كانت لابسة سويتر واسع عليها أوي، وكمه نازل مغطي إيدها، وماسكة كيس بلاستيك في إيدها ومحافظة عليه كأنه كنز.
جزمتها كانت دايبة، وشعرها ملموم لورا ببساطة وخصلات منه نازلة على وشها. كانت ماشية وموطية راسها، زي حد واخد على إن مفيش حد بيلاحظ وجوده أصلاً.
البنت مكنتش لايقة خالص على المنظر.. العربية الفخمة، المحلات الشيك، والناس اللي بتتفرج. ورغم كدة، لما نده عليها، الكل سكت وبص لها.
الشباب اللي واقفين انفجروا في الضحك، كأنهم كانوا مستنيين الرد ده بالظبط. واحد قعد يقلد كلمتها بتريقة، والتاني قرب الموبايل وبيصور “زووم” على وشها.
رأفت ضحك ضحكة قصيرة، مش عشان الموضوع يضحك، بس عشان هو متعود يسيطر على الموقف بالهزار. لو هزرت الأول، يبقى إنت اللي فوق.
“بقولك إيه،” كمل كلامه باستهزاء، “أنا هديكي 100 مليون دولار لو عرفتي تخلي البتاعة دي تدور وتمشي تاني.”
من الضحك، واحد فيهم زعق: “يا باشا دي آخرها تبيع لك مناديل، 100 مليون إيه بس؟ دي متعرفش تعد لحد مية أصلاً!”
جنا رفعت راسها براحة، عينيها مكنتش خايفة زي الأول، كانت هادية بزيادة.. هدوء خلى رأفت يحس بـ نغزة غريبة في قلبه. هي بصت له، وبعدين بصت للعربية الضخمة اللي سعرها ممكن يعيش منطقة كاملة في رفاهية لسنين، وقالت بصوت واثق ومستقر:
الشارع كله سكت. رأفت، اللي لقى نفسه متورط في لقطة قدام كاميرات الموبايلات، طلع محفظته الجلد الغالية، وطلع منها كارت شخصي “دهبي” وقال بفرعنة:
— “كلمتي عقد يا شاطرة.. اطلبي الرقم اللي في الكارت ده، وقولي لهم رأفت المنشاوي وعدني بـ 100 مليون لو دورت العربية.. ها، وريني بقى هتعملي إيه؟”
جنا قربت من العربية، والناس بدأت تزيد، الزحمة بقت خانقة. البنت حطت كيس البلاستيك اللي معاها على الرصيف بحرص، ورفعت كم السويتر الواسع. رأفت كان واقف ساند ضهره على الباب، مبتسم بـ “قرف” وهو مستني اللحظة اللي هتفشل فيها عشان ينهي الفقرة دي ويطلب الونش.
البنت ملمستش الموتور، ولا فتحت الكبوت. مشيت بخطوات بطيئة لحد “الشكمان” ورا، وطت بجسمها الصغير، وبصت بتركيز.. وبعدين مديت إيدها جوه فتحة الشكمان وطلعت “حجر” صغير كان محشور بزاوية غريبة، ومعاه حتة قماش قديمة مكرمشة.
الجلد، جسمها كان غطسان جوه الكرسي الواسع، ورجليها يادوب طايلة الدواسات. حطت إيدها على زرار التشغيل “Start”، وغمضت عينيها ثانية.. ودست.
رأفت وقف مكانه مصدوم.. مش من إن العربية دارت، لكن من السهولة والبساطة. البنت نزلت من العربية، وراحت خدت كيسها من على الرصيف، ووقفت قدامه.
— “العربية كانت مكتومة يا بيه.. حتة قماش وحجر سدوا النفس، والموتور فصل أمان.. مكنتش محتاجة ميكانيكي، كانت محتاجة حد ‘يحس’ بوجعها.”
رأفت بلع ريقه، مد إيده عشان ياخد الكارت منها بخوف، بس هي كانت لسه ماسكاه بقوة.. وبصت له في عينه وقالت:
— “الـ 100 مليون دول يجهزو مستشفى كامل للغلابة اللي بيموتوا عشان مش لاقيين تمن حقنة.. أنا مش عاوزاهم لنفسي، أنا عاوزاهم للي زيي.”
رأفت حس إن الأرض بتلف بيه. البنت سابته ومشت، اختفت وسط الزحمة والناس بتبص لها بذهول.
بعد تلات أيام، مصر كلها كانت بتتكلم عن “تبرع مجهول” بقيمة خرافية لبناء أكبر صرح طبي مجاني في قلب المناطق الشعبية.. وباب المستشفى كان عليه لوحة مكتوب عليها: “بلمسة واحدة.. ممكن نصلح اللي انكسر”.
رأفت قعد في مكتبه، باصص للكارت اللي رجع له بالبريد، ومكتوب وراه بخط إيد طفولي:
رأفت المنشاوي مابقاش الملياردير المستعلي.. بقى الراجل اللي بيمشي في الشوارع يدور على “اللمسات” اللي بتغير الكون.
تمت